فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 268

قال الإمام فخر الدين الرازي (606 هـ) -رحمه الله تعالى- مجيبًا على الاعتراض بنحو قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ} [الرعد: 3] :"الأرض جسم عظيم، والكرة إذا كانت في غاية الكبر كأن كل قطعة منها تشاهد كالسطح". (التفسير الكبير 19/3 و 170) وقال في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْدًا} [طه: 53] :"المراد من كون الأرض مهدًا أنه تعالى جعلها بحيث يتصرف العباد وغيرهم عليها بالقعود والقيام والنوم والزراعة وجميع وجوه المنافع". (22/68) .

وقال العلامة القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر الشهير بالبيضاوي (685 هـ) -رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا} :"أي مهيّأة لأن يقعدوا ويناموا عليها، كالفراش المبسوط. وذلك لا يستدعي كونها مسطحة، لأن كروية شكلها مع عظم حجمها لا يأبى الافتراش عليها". من (أنوار التنزيل 1/16) . وقال الإمام الأصولي أحمد بن جُزّيّ الكلْبي (741 هـ) -رحمه الله تعالى- مبينًا عدم المنافات بين المد والتكوير:"وقد يترتب لفظ البسط والمد مع التكوير، لأن كل قطعة من الأرض ممدودة على حدتها وإنما التكوير لجملة الأرض"من (التسهل لعلوم التنزيل 2/130) . وقال العلامة محمد بن محمد المولى أبو السعود العمادي (982 هـ) -رحمه الله تعالى- موضحًا أن الفراش لا ينافي التكوير:"وليس من ضرورة ذلك -أي: وصف الأرض بالفراش- كونها مسطحًا حقيقيًا، فإن كرية شكلها مع عظم جرمها مصطحة لافتراشها"من (إرشاد العقل السليم 1/61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت