فليس الانتظار يساوي التوقف والجمود والتسيب بل الاعتقاد بالفرج الإلهي بظهور المصلح الاعظم لكل تاريخ البشرية كما وعد بذلك القرآن في الآيات التي أشرنا اليها سابقا واشار اليها الشيخ الاصفي في مقالته التي تقدم عرضها في ساحة الحوار.
فعقيدة الانتظار بمعنى الاعتقاد بظهور المهدي من ذرية الرسول عقيدة كل المسلمين لا الامامية خاصة وان انكر الكاتب هذه الضرورة الاسلامية.
واذا تبين معنى الانتظار لدى الامامية فاي تلازم بين الاعتقاد بامامة الثاني عشر الحي وبين الجمود وتعطيل القوى، بل العكس هو الصحيح فإن الاعتقاد بوجود الامام الثاني عشر المعصوم الحي المراقب للاوضاع عن كثب وقرب مع ما يقوم به (ع) من وظائف إلهية عبر المنظومة السرية من الاوتاد والابدال والنجباء والسياح، وانه سيظهر للاصلاح الشامل لعموم ارجاء الكرة الارضية، هذا الاعتقاد باعث للأمل ومزيل لليأس من الاصلاح في الوضع السياسي والاجتماعي، ومحفز وموجب للشعور بالمسؤولية أكثر للاعتقاد بإن الارادة الالهية لم تلق الحبل على غاربه ولم تجعل البشرية سائبة، بل ارادة الربّ نافذة فيهم حاكمة.
ب ـ
ونسب الكاتب زورًا الى متكلمي الامامية القول بحرمة اقامة الدولة الاسلامية في عصر الغيبة وأنهم اصرّوا على التمسك بموقف الانتظار حتى خروج المهدي (عج) .
ولا أدري لم يتعامى عن ما نقلته في الرد السابق الذي اشار الكاتب نفسه اليه من اقوال وفتاوى المفيد والمرتضى والطوسي وغيرهم من مشروعية إقامة الحكم الاسلامي للفقيه المأذون من قبل الامام المعصوم، في الحكم بين الناس والقضاء بينهم واقامة الحدود والتعزيرات ووجوب إعانة المؤمنين له على ذلك.