لقد وجدت في دراستي عن تطور الفكر السياسي الشيعي: ان فكر أهل البيت الأصيل كان يقوم على الشورى وحق الأمة في انتخاب أئمتها ، ورفض المنهج الأموي والعباسي في الاستيلاء على السلطة بالقوة واحتكارها وتوريثها للأبناء وأبناء الأبناء ،وان بعض المتكلمين قد قاموا بمؤامرة كبرى لطمس فكر أهل البيت العظيم وتشويهه وتحريفه وتقديمه بصورة (ملكية وراثية) مشابهة للفكر الأموي والعباسي.
واعتقد انك توافقني على ذلك فقد قلت في محاضراتك في لندن عام 1415:"ان الحاكم في النظرية الإسلامية وكيل عن الأمة يتعاقد معها ، وان سلطان الأمة أعلى من سلطان الحاكم ، وهذا مبدأ أساسي في الدين ، وان الإسلام لم يقل ان الحاكم خليفة الله في الأرض ، ولكن الخلفاء الذين ادعوا ذلك وزعموا ان سلطانهم أعلى من سلطان الأمة وانه مقدس قد افتروا على الإسلام من أجل ان يحكموا سيطرتهم على الناس"وقلت:"ان نظرية الحكم في الإسلام تقوم على أساس البيعة ، وهي حق من حق الأمة ، والأمة تستطيع ان تسحب الحق من الحاكم ... ويمكننا ان نستنبط هذه النظرية الإسلامية القائمة على الشورى والانتخاب من خلال الكتاب والسنة ومن سيرة الرسول الأعظم (ص) والإمام علي بن ابي طالب والإمام الحسن والإمام الحسين حيث نجد ظاهرة البيعة والعقد واضحة في حياتهم وأقوالهم""وقدم الامام علي (ع) تجربة قامت على أساس ان الحاكم يستمد سلطانه من الأمة ولا يفرض آراءه بالقوة"وقلت:"ان الولاية لعلي في الغدير لا تعني الحكم والخلافة السياسية، صحيح ان الامام علي بعد يوم الغدير أصبح له حقا في الحكم وانه صار أولى من كل أحد ، ولكن بشرط ان تبايعه الأمة ليصبح حاكما ، ولا يصبح حاكما الا بعد البيعة".