السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» [1]
وأنبه على نشر العلم خاصة، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ «أَنِ انْظُرُوا إِلَى مَا كَانَ مِنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاكْتُبُوهُ؛ فَإِنِّي قَدْ خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ» [2]
وقال البخاري معلقًا: «وَلْتُفْشُوا العِلْمَ، وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لاَ يَعْلَمُ، فَإِنَّ العِلْمَ لاَ يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا» [3]
وكأن البخاري أراد رحمه الله بذكر هذا الأثر في باب قبض العلم أن ترك تعليم العلم للناس هو سبب موت العلم وتفشي الجهل. فاحرص على تعليم أخيك المسلم ما يمكنك، عَلِّمه التلاوة والأذكار والفقه اللازم وعلمه القراءة والكتابة إن كان أُمِّيا، وعلمه خبرتك العسكرية وخبرتك في العمل الإسلامي فقد لا تنتفع أنت بهذا وقد تُسْتَشْهد، وينتفع هو بهذه الخبرة وتكون لك صدقة جارية بعد موتك وينالك ثواب عمله، فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ: «مَا عِنْدِي» ،فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» [4] .وهذا كله يدخل في باب (الدين النصيحة) .
ومن الخصال المذكورة في الحديث السابق (من ستر مسلما) ،فإذا رأيت أخاك على معصية فاستر عليه ولا تفضحه وانصحه، إلا إذا كان يفعل ما يضر غيره فأخبر الأمير
(1) - صحيح مسلم (4/ 2074) 38 - (2699)
[ش (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) معناه من كان عمله ناقصا لم يلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويقصر في العمل]
(2) - السنة للمروزي (ص:31) (96) صحيح
(3) - صحيح البخاري (1/ 31)
(4) - صحيح مسلم (3/ 1506) 133 - (1893)
[ش (أبدع بي) وفي بعض النسخ بدع بي ونقله القاضي عن جمهور رواة مسلم قال والأول هو الصواب ومعروف في اللغة ومعناه هلكت دابتي وهي مركوبي]