فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 234

5 -قال بعض السلف: مررت برجل منفرد فقلت له أنت وحدك فقال: معي ربي وملكاي فقلت: أين الطريق؟ فأشار نحو السماء، ثم مضى وهو يقول: أكثر خلقك شاغل عنك [1] .

6 -قال الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، رَحِمَهُ اللهُ يُنْشِدُ:" [2] "

إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا ... فَلَا تَقُلْ خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ

وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ يَغْفُلُ سَاعَةً وَلَا أَنَّ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيبُ

غَفَلْنَا الْعُمُرَ وَاللهِ حَتَّى تَدَارَكَتْ عَلَيْنَا ذُنُوبٌ بَعْدَهُنَّ ذُنُوبُ

فَيَا لَيْتَ أَنَّ اللهَ يَغْفِرُ مَا مَضَى وَيَأْذَنُ فِي تَوْبَاتِنَا فَنَتُوبُ

3 -المحاسبة:

وهي أنه لما كان المسلم عاملا في هذه الحياة ليل نهار على ما يسعده في الدار الآخرة، ويؤهله لكرامتها، ورضوان الله فيها وكانت الدنيا هي موسم عمله كان عليه اأن ينظر إلى الفرائض الواجبة عليه كنظر التاجر إلى رأس ماله، وينظر إلى النوافل نظر التاجر إلى الأرباح الزائدة على رأس المال وينظر إلى المعاصي والذنوب كالخسارة في التجارة، ثم يخلو بنفسه ساعة من آخر كل يوم يحاسب نفسه فيها على عمل يومه، فإن رأى نقصا في الفرائض لامها ووبخها وقام إلى جبره في الحال، فإن كان مما يقضى قضاه وإن كان مما لا يقضى جبره بالإكثار من النوافل، وإن رأى نقصا في النوافل عوض الناقص وجبره وإن رأى خسارة بارتكاب المنهي استغفر وندم وأناب وعمل من الخير ما يراه مصلحا لما أفسد.

هذا هو المراد بالمحاسبة للنفس وهي إحدى طرق إصلاحها وتأديبها وتزكيتها وتطهيرها وأدلتها ما يأتى:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (18) سورة الحشر

(1) - التبصرة ـ لابن الجوزى - (2/ 236)

(2) - شعب الإيمان - (9/ 417) (6909)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت