فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 234

فطرتها وتؤيدها تجاربها وإلا إذا أعدها هي للحركة الواقعية التي تحقق هذه الغايات العلوية" [1] "

ومع أن الأخذ بالأسباب واجب شرعا في هذا المقام: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال:60] ،إلا أنها لا تغني بذاتها شيئا، فقد قال تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران:126] ،وَلَيْسَ النَّصْرُ إلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يَنْصُرَ المُسْلِمِينَ دُونَ اشْتِرَاكِهِمْ فِي القِتَالِ. [2]

ــــــــــ

8 = الدعاء:

الدعاء مخ العبادة، قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60]

يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ عَلَى دُعَائِهِ، وَتَكَفَّلَ لَهُمْ بِالإِجَابَةِ عَلَى دُعَائِهِمْ؛ وَدُعَاءُ العَبْدِ رَبِّهُ دَلِيلٌ عَلَى إِيْمَانِهِ بِرَبِّهِ، وَخَوْفِهِ مِنْهُ، وَطَمَعِهِ فِي ثَوَابِهِ وَكَرَمِهِ، وَرَحْمَتِهِ، وَمَنْ اسْتَكْبَرَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَهْتَمُّ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ لأَنَّهُ لاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ، وَأَنَّهُ وَاحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ الخَلاَئِقِ، وَتَصْرِيفِ شُؤُونِهِمْ، وَإحْصَاءِ أَعْمَالِهِمْ، وَإِعَادَةِ بَعْثِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَيْهَا، وَيَجْزِيَهُمْ بِهَا. وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ فَإِنَّهُ سَيُدْخِلُهُمُ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهُمْ أَذِلاءُ صَاغِرُونَ. [3]

وبالدعاء يبرأ المرء من حوله وقوته إلى حول الله تعالى وقوته فهو يعبر عن حقيقة التوكل.

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2086)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:419،بترقيم الشاملة آليا)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4072،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت