وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح:29] .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ" [1] .
أَيْ: خِصَالٌ كُلُّهُنَّ فُرُوضُ كِفَايَةٍ. (رَدُّ السَّلَامِ) أَيْ: جَوَابُهُ، وَأَمَّا السَّلَامُ فَسُنَّةٌ، وَهُوَ سُنَّةٌ أَفْضَلُ مِنَ الْفَرْضِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالتَّسَبُّبِ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ. (وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ) :وَيُسْتَثْنَى مِنْهُمَا أَهْلُ الْبِدَعِ. (وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ) لِلْمُعَاوَنَةِ، وَقِيلَ لِلضِّيَافَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعْصِيَةٌ. (وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) :بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَيُرْوَى بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ: جَوَابُهُ: بِيَرْحَمُكَ اللَّهُ إِذَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فِي النِّهَايَةِ: التَّشْمِيتُ بِالشِّينِ وَالسِّينِ الدُّعَاءُ لِلْعَاطِسِ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَالْمُعْجَمَةُ أَعْلَاهُمَا، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الشَّوَامِتِ، وَهِيَ الْقَوَائِمُ، كَأَنَّهُ دَعَا لِلْعَاطِسِ بِالثَّبَاتِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَبْعَدَكَ اللَّهُ عَنِ الشَّمَاتَةِ بِكَ. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: هَذِهِ كُلُّهَا فِي حَقِّ الْإِسْلَامِ يَسْتَوِي فِيهَا جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ غَيْرَ أَنْ يَخُصَّ الْبَرَّ بِالْبَشَاشَةِ وَالْمُسَاءَلَةِ وَالْمُصَافَحَةِ دُونَ الْفَاجِرِ الْمُظْهِرِ لِفُجُورِهِ. قَالَ الْمُظْهِرُ: إِذَا دَعَا الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ إِلَى الضِّيَافَةِ وَالْمُعَاوَنَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ طَاعَتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مَا يَتَضَرَّرُ بِهِ فِي دِينِهِ مِنَ الْمَلَاهِي وَمَفَارِشِ الْحَرِيرِ، وَرَدُّ السَّلَامِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَأَمَّا تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ فَسُنَّةٌ إِذَا كَانَ لَهُ مُتَعَهِّدٌ، وَإِلَّا فَوَاجِبٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَعْطِفَ السُّنَّةَ عَلَى الْوَاجِبِ إِنْ دَلَّ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ كَمَا يُقَالُ: صُمْ رَمَضَانَ وَسِتَّةً مِنْ شَوَّالٍ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنِ الْوُجُوبِ. [2]
(1) - صحيح البخاري (2/ 71) (1240) وصحيح مسلم (4/ 1704) 4 - (2162)
[ش (حق المسلم) حق الحرمة والصحبة ويشمل ما هو واجب وما هو مندوب]
(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 1120)