فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 234

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ» قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟،قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» [1]

"إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ) أَيِ: ابْتِدَاءً وَجَوَابًا. (وَإِذَا دَعَاكَ) أَيْ: لِلْإِعَانَةِ وَالدَّعْوَةِ. (فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ) أَيْ: طَلَبَ مِنْكَ النَّصِيحَةَ. (فَانْصَحْ لَهُ) :وَالنَّصِيحَةُ إِرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: النُّصْحُ تَحَرِّي فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ فِيهِ إِصْلَاحُ صَاحِبِهِ. (وَإِذَا عَطَسَ) :بِفَتْحِ الطَّاءِ وَيُكْسَرُ. (فَحَمِدَ اللَّهَ) أَيْ: عَلَى نِعْمَتِهِ ; لِأَنَّ الْعُطَاسَ حَيْثُ لَا عَارِضَ مِنْ زُكَامٍ وَنَحْوِهِ إِنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ خِفَّةِ الْبَدَنِ، وَخُلُوِّهِ عَنِ الْأَخْلَاطِ الْمُثْقِلَةِ لَهُ عَنِ الطَّاعَةِ، بِخِلَافِ التَّثَاؤُبِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ ضِدِّ ذَلِكَ ; وَلِذَا قَالَ - صلى الله عليه وسلم:" «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ» . (فَشَمِّتْهُ) أَيْ: قُلْ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. (وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ) :وَلَوْ مَرَّةً، وَمَا اشْتُهِرَ فِي مَكَّةَ أَنَّ بَعْضَ الْأَيَّامِ لَا يُعَادُ الْمَرِيضُ فِيهَا فَلَا أَصْلَ لَهُ، وَيُبْطِلُهُ مَا وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة:10] أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعِبَادَةُ وَنَحْوُهَا، وَزَعَمَ أَنَّ السَّبْتَ لَا يُعَادُ فِيهِ مِمَّا أَدْخَلَهُ يَهُودِيٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ مَلِكًا فَأَمَرَهُ بِالْمَجِيءِ إِلَيْهِ يَوْمَ سَبْتِهِ فَخَشِيَ مِنْ قَطْعِهِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ دُخُولَ الطَّبِيبِ عَلَى الْمَرِيضِ يَوْمَ السَّبْتِ لَا يَصْلُحُ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: تُسْتَحَبُّ فِي الشِّتَاءِ لَيْلًا، وَفِي الصَّيْفِ نَهَارًا غَرِيبٌ اهـ.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعِيَادَةِ حُصُولُ التَّسَلِّي وَالِاشْتِغَالِ بِالْأَصْحَابِ وَالْأَحْبَابِ حَالَةَ التَّخَلِّي، فَإِنَّ لِقَاءَ الْخَلِيلِ شِفَاءُ الْعَلِيلِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّوَجُّهِ إِلَى الْجَنَابِ الْعَلِيِّ، وَالتَّضَرُّعِ بِالدُّعَاءِ الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ، وَلَمَّا كَانَ لَيْلُ الشِّتَاءِ وَنَهَارُ الصَّيْفِ طَوِيلًا نَاسَبَ أَنْ يَشْغَلُوهُ عَمَّا فِيهِ مِنَ الْأَلَمِ، وَيُخَفِّفُوا عَنْهُ حِمْلَ السَّقَمِ بِالْحُضُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالتَّأَنُّسِ

(1) - صحيح مسلم (4/ 1705) 5 - (2162)

(فشمته) تشميت العاطس أن يقول له يرحمك الله ويقال بالسين المهملة والمعجمة لغتان مشهورتان قال الأزهري قال الليث التشميت ذكر الله تعالى على كل شيء ومنه قوله للعاطس يرحمك الله قال ثعلب يقال سمت العاطس وشمته إذا دعوت له بالهدى وقصد السمت المستقيم قال والأصل فيه السين المهملة فقلبت شينا معجمة وقال صاحب المحكم تسميت العاطس معناه هداك الله إلى السمت]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت