فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 234

طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِى الَّذِى كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ. فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ». [1]

2 -المراقبة:

وهي أن يأخذ المسلم نفسه بمراقبة الله تبارك وتعالى ويلزمها إياها في كل لحظة من لحظات الحياة حتى يتم لها اليقين بأن الله مطلع عليها عالمٌ بأسرارها رقيب على أعمالها قائمٌ عليها وعلى كل نفس بما كسبت، وبذلك تصبح مستغرقة بجمال الله وكماله شاعرة بالأنس في ذكره واجدة الراحة في طاعته راغبة في جواره مقبلة عليه معرضة عما سواه.

وهذا معنى إسلام الوجه في قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} (125) سورة النساء

وَمَنْ أَحْسَنَ دِينًا مِمَّنْ جَعَلَ قَلْبَهُ خَالِصًا للهِ وَحْدَهُ، وَأَخْلَصَ العَمَلَ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَعَمِلَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ فِي عَمَلِهِ مُحْسِنًا، وَمُتَّبِعًا مَا شَرَعَهُ اللهُ لَهُ، وَمَا أَرْسَلَ بِهِ رَسُولَهُ مِنَ الهُدَى وَدِينِ الحَقِّ. وَهَذَانِ شَرْطَانِ لاَ يَصِحُّ بِدُونِهِمَا عَمَلٌ صَالِحٌ:

-أنْ يَكُونَ العَمَلُ خَالِصًا للهِ.

-أنْ يَكُونَ صَوَابًا مُوافِقًا لِلْشَرْعِ الذِي شَرَعَهُ اللهُ.

وَعَلى العَامِلِ المُخْلِصِ فِي عَمَلِهِ للهِ أنْ يَكُونَ قَدِ اتَّبَعَ، مَعَ مُحَمَّدٍ وَالمُسْلِمِينَ، مِلَّةَ إِبْراهِيمَ مُخْلِصًا، مُنْحَرِفًا عَنِ الشِّرْكِ (حَنِيفًا) ،وَتَارِكًا لِلْشِّرْكِ عَنْ بَصيرةِ، وَمقْبِلًا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى بِكُلِّيَّتِهِ. ثُمَّ أَرَادَ اللهُ تَعَالَى تَرْغِيبِ المُؤْمِنِينَ بِاتِّبَاعِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، الذِي بَلَغَ غَايَةَ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ العِبَادُ إلى اللهِ، فَقَالَ تَعَالَى: إنَّ إِبْرَاهِيمَ انْتَهَى إلى مَنْزِلَةِ الخَلِيلِ لَدَى خَالِقِهِ، وَهِيَ أَرْفَعُ مَقَامَاتِ المَحَبَّةِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ هَذِهِ المَنْزِلَةُ كَانَ جَدِيرًا بِأَنْ يُتَّبَعَ فِي مِلَّتِهِ. [2]

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7131) -الدوية: الصحراء التى لا نبات بها

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 618)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت