فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 234

المبحث الأول

الأدب مع الله تعالى

المسلم إذا نظر إلى ما لله تعالى عليه من منن لا تحصى ونعم لا تعد اكتنفته من ساعة علوقه نطفة في رحم أمه وتسايره إلى أن يلقى ربه سبحانه وتعالى فيشكر الله تعالى عليها بلسانه بالثناء عليه بما هو أهله وبجوارحه بتسخيرها في طاعته فيكون هذا أدبا منه مع الله سبحانه وتعالى، إذ ليس من الأدب في شيء كفران النعم وجحود فضل المعم والتنكر له ولإحسانه وإنعامه والله سبحانه يقول: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} (53) سورة النحل، ويقول سبحانه {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} (18) سورة النحل، ويقول الحق سبحانه {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} (152) سورة البقرة.

وينظر المسلم إلى علمه تعالى به واطلاعه على جميع أحواله فيمتلئ قلبه منه مهابة ونفسه له وقارا وتعظيما فيخجلُ من معصيته ويستحيي من مخالفته والخروج عن طاعته فيكون هذا أدبا مع الله سبحانه وتعالى، إذ ليس من الأدب في شيء أن يجاهر العبد سيده بالمعاصي أو يقابله بالقبائح والرذائل وهو يشهده وينظر إليه قال تعالى: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) } [نوح:13،14] ،وقال تعالى: {وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} (19) سورة النحل

وقال تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (61) سورة يونس.

يُخْبِرُ اللهَ تَعَالَى بِأَنَّهُ عَالِمٌ بَجِمِيعِ أَحْوَالِ رَسُولِهِ وَأُمُورِهِ، سَوَاءٌ مِنْهَا مَا هُوَ خَاصٌ بِهِ، أَوْ مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِشُؤُونِ الدَّعْوَةِ، وَأَنَّهُ لاَ يَتْلُو مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مِنْ قُرْآنٍ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ اللهُ تَعَبُّدًا وَتَهَجُّدًا بِهِ، أَوْ تَبْلِيغًا لَهُ لِلنَّاسِ، وَلاَ يَقُومُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، مِنَ المُؤْمِنِينَ وَغَيْرِهِمْ، بِعَمَلٍ صَالِحٍ أَوْ غَيْرِ صَالِحٍ، كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ، إِلاَّ كَانَ اللهُ تَعَالَى رَقِيبًا عَلَيْهِمْ فَيَحْفَظُهُ لَهُمْ، وَيَجْزِيهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت