فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 234

النِّدَاءُ، وَالْمَعْنَى مَنْ نَادَى فِي الْإِسْلَامِ بِنِدَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ خَصْمُهُ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ قَوْمَهُ، يَا آلَ فُلَانٍ، فَيَبْتَدِرُونَ إِلَى نَصْرِهِ ظَالِمًا كَانَ، أَوْ مَظْلُومًا، جَهْلًا مِنْهُمْ وَعَصَبِيَّةً، وَحَاصِلُ هَذَا الْوَجْهِ يَرْجِعُ أَيْضًا إِلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ، وَيَنْصُرُهُ مَا رُوِيَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُؤْمِنُونَ، وَعِبَادُ اللَّهِ، (فَهُوَ) أَيِ الدَّاعِي الْمَذْكُورُ (مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ) بِضَمِّ الْجِيمِ مَقْصُورًا ; أَيْ مِنْ جَمَاعَاتِهِمْ، جَمْعُ جَثَوَةٍ، بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمَجْمُوعَةُ، وَرُوِيَ مِنْ جُثِيٍّ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَضَمِّ الْجِيمِ، جَمْعُ جَاثٍ، مِنْ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَجْثُو، أَوْ يُجِثِي، وَكَسْرُ الْجِيمِ، جَائِزٌ لِمَا بَعْدَهَا مِنَ الْكَسْرَةِ، وَقُرِئَ بِهِمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم:72] وَفِي الْفَائِقِ، وَاحِدَتُهَا جُثْوَةٌ، بِضَمِّ الْجِيمِ ; أَيْ مِنْ جَمَاعَاتِ جَهَنَّمَ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مَا جُمِعَ مِنْ تُرَابٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَاسْتُعِيرَ لِلْجَمَاعَةِ، (وَإِنْ صَامَ) أَيْ وَلَوْ صَامَ (وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ" [1] "

ومع أننا كما قال الله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء:104] ،وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال:73] ،وقال تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:36] .

إن طاعة الأمير من طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من طاعة الله تعالى فعَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي» [2]

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2406)

(2) - صحيح البخاري (9/ 61) (7137) وصحيح مسلم (3/ 1466) 32 - (1835)

(أميري) هو كل من يتولى على المسلمين ويعمل فيهم بما شرعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت