فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 690

وكتب المصطلح كثيرة جدا, كما أن أنواع علوم الحديث كذلك، وقد أطنب فيها الأئمة, حتى أن الضعيف وهو نوع منها بلغ به (أبو حاتم بن حبان) في تقسيمه خمسين قسمًا إلا واحدًا.

وذكر (ابن الملقن) أن أنواعه تزيد على المائتين، فما ظنك في غيره، والله أعلم.

( خاتمة )

من أهم أنواع العلوم تحقيق معرفة الأحاديث النبوية، أعني: معرفة متونها, وأسانيدها, وما يتعلق بهما، ودليل ذلك أن شرعنا مبنيٌ على الكتاب العزيز, والسنن المروية، وعلى السنن مدار أكثر الأحكام الفقهية, لأن أكثر الآيات الفروعية مجملة, وبيانها في السنن

قال الله تعالى: { و أنزلنا [ أ / 164 ] إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } (النحل:44) وقد اتفق العلماء: على أن من شرط المجتهد من القاضي والمفتي أن يكون عالما بالأحاديث المتعلقة بالأحكام، فثبت أن الاشتغال بالحديث متأكد وأنه من أفضل أنواع الخيرات، و آكد القربات.

وقد قال (سفيان الثوري) : ما أعلم عملًا أفضل من طلب الحديث لم أراد به الله عز وجل، ونحوه عن (ابن المبارك) ، وكيف لا يكون كذلك، وهو مع ما ذكرناه مشتمل على بيان حال أفضل الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, ولقد كان شأنه فيما مضى عظيمًا، وأمره مفخمًا جسيمًا، عظيمة جموع طلبته، رفيعة مقادير حفاظه وحملته.

وكان أكثر اشتغال العلماء في الأعصار الماضية به حتى لقد كان يجتمع في المجلس الواحد من مجالس الحديث الآلاف الكثيرة من الطالبين له، فتناقص ذلك في هذه الأزمان، وضعفت الهمم، فلم يبق إلا آثار قليلة من آثارهم، بل ذهب في هذا الوقت أثره، واضمحل ذكره وخبره، فالله المستعان على هذه المصيبة, وغيرها من المصائب.

وبالجملة فيتأكد أو يتعين على من فيه أهلية الاعتناء به, والتحريض عليه لما ذكرناه، ولأن ذلك أيضا من النصيحة لله, ولرسوله, ولأئمة المسلمين, وعامتهم، وذلك هو الدين كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت