فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 690

وقد قال بعضهم: من جمع أدوات الحديث استنار قلبه، واستخرج كنوزه الخفيه، وذلك لكثرة فوائده الظاهرة, والكامنة، وهو جدير بذلك, فإنه كلام أفصح الخلق، و من أعطي جوامع الكلم، ولا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم، وحقيق لمن اشتغل به، وانحاش إليه، و قصر أغراضه من العلوم كلها عليه، وتخلق بأخلاقه و تأدب بآدابه، أن يعد من أفراد هذه الأمة المحمدية، و خواص أهل الله تعالى [ أ / 165 ] وأهل رسوله صلى الله عليه وسلم

وقد أخرج الشيخ (نصر المقدسي) في كتاب (( الحجة على تارك المحجة ) )بسنده إلى (الإمام أحمد) ، أنه قيل له: هل لله في الأرض أبدال ؟ قال: نعم، قيل: من هم؟ قال: إن لم يكن أصحاب الحديث هم الأبدال فما أعرف لله أبدالا, نقله (السيوطي) في تأليفه المسمى بـ: (( الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد و النجباء و الأبدال ) ) (1)

وسئل أيضا عن الطائفة التي ورد في الحديث أنها لا تزال منصورة, لا يضرها من خذلها حتى تقوم الساعة، فقال: إن لم تكن أهل الحديث فلا أدري من هي؟

وكان (الشافعي) - رضي الله عنه - يقول: إذا رأيت أصحاب الحديث فكأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

ثم الغالب أن تحقيق هذا العلم إنما يحصل بمن أعطاه كله, واستغرق فيه أوقاته, دون من يكثر منه الالتفافات إلى غيره من العلوم، فإنه لا يحققه كل التحقيق.

(1) - طبع ضمن (الحاوي للفتاوي) في المكتبة العصرية بيروت بتحقيق (محمد محي الدين عبد الحميد) و (للسخاوي) أيضا جزء سماه: (نظم اللآل في الكلام على الأبدال) وقد قال العلامة (ابن القيم) رحمه الله في (المنار المنيف) (ص132) : من ذلك أحاديث الأبدال والأقطاب والنقباء والنجباء والأوتاد كلها باطلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأقرب ما فيها: (لا تسبوا أهل الشام فان فيهم البدلاء كلما مات رجل منهم أبدل الله مكانه رجلا آخر) ذكره (أحمد) ولا يصح أيضا, فانه منقطع اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت