فأول من جمع في ذلك (الربيع بن صبيح) و (سعيد ابن أبي عروبة) (1) وغيرهما, وكانوا يصنفون كل باب على حدة، إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثانية في منتصف القرن الثاني، فدونوا الأحكام, فصنف (الإمام مالك) (( الموطأ ) )بالمدينة، وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز، ومزجه بأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين، ومن بعدهم
وصنف (أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج) بمكة (2) , و (أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي) بالشام, و (أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري) بالكوفة, و (أبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار) بالبصرة, ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم، إلى أن رأى بعض الأئمة منهم، أن يفرد حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وذلك على رأس المائتين, فصنف (عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي) (( مسندا ) )، وصنف (مسدد بن مسرهد البصري) (( مسندا ) ), وصنف (أسد بن موسى الأموي) (( مسندا ) ) (3)
(1) - أخرج (الخطيب) في (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (2/281/1856) عن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال: سعيد بن أبي عروبة هو ابن مهران كان حافظا اختلط, كان يرى القدر, يكنى أبا النضر, يقال أنه أول من صنف الكتب.
(2) - أخرج (الخطيب) في (الجامع) (2/281/1857) عن عبد الرزاق قال: أول من صنف الكتب ابن جريج,...،وفي (1858) عن ابن جريج قال: ما دون العلم تدويني أحد, وعن يوسف بن محمد أو غيره من المكيين, قال: خرج إلى باديتهم طرف مكة, فصنف كتبه على ورق العشر, ثم حولها في البياض, فكان إذا قدم مكة محدث حمل إليه كتابه فيقول: أفدني ما كان في هذه الأبواب.
(3) - قال (الخطيب) في (الجامع) (2/290) :صنف (أسد بن موسى المصري) مسندا، وكان أسد أكبر من (نعيم) سنا وأقدم سماعا, فيحتمل أن يكون (نعيم) سبقه إلى تخريج (المسند) ، وتتبع ذلك في حداثته, وخرج (أسد) بعده على كبر سنه, والله أعلم