وأول من صنف في الصحيح المجرد على ما قاله غير واحد: الإمام (أبو عبد الله البخاري) ، وكانت الكتب قبله مجموعة ممزوجا فيها الصحيح وغيره، و لا يَرِدُ على هذا (( موطأ مالك ) )، فإنها قبل (البخاري) ، وهي مخصوصة بالصحيح أيضا، لأن (مالكا) أدخل فيها المرسل ، والمنقطع، والبلاغات , وليست من الصحيح على رأي جماعة ، خصوصا المتأخرين, ولا يقال أن (( صحيح الإمام البخاري ) )كذلك أيضا، لأنا نقول ما في (( الموطأ ) )هو كذلك مسموع (لمالك) غالبا، وهو حجة عنده، وعند من يقلده، وما في (( البخاري ) )حَذف إسناده عمدا, إما لقصد التخفيف: إن كان ذكره في موضع آخر، وإما لقصد التنويع, إن كان على غير شرطه، ليخرجه عن موضوع كتابه, وإنما يذكر ما يذكر من ذلك تنبيها، واستشهادا، واستئناسا، وتفسيرا لبعض آيات, وغير ذلك، فما فيه لا يخرجه عن كونه جرد فيه الصحيح، بخلاف (( الموطأ ) )كذا ذكر (الحافظ) ومن تبعه.
وقال (السيوطي) (1) : ما في (( كتاب مالك ) )من المراسيل فإنها مع كونها حجة عنده ، وعند من وافقه من الأئمة [ أ / 4 ] [ من ٍ] (2) الإحتجاج بالمرسل، هي أيضا حجة عندنا (3) ، لأن المرسل عندنا حجة إذا اعتضد، وما من مرسل في (( الموطأ ) )إلا وله عاضد، أو عواضد، فالصحيح إطلاق أن (( الموطأ ) )صحيح لا يستثنى منه شيء. انظر حاشيته على (( الموطأ ) ).
(1) - (تنوير الحوالك) (ص7)
(2) - في طـ ( أ ) [ على ]
(3) - أي الشافعية رحمهم الله