وكان فقيها حافظا مجتهدا، تخرج به جمهرة من فقهاء المغرب والمشرق المفتون، وكان منفردا عن علماء المغرب بتبحره في المذاهب الأربعة، وإحاطته بمذاهب المجتهدين، إضافة إلى معرفته الغائرة بعلم الأصول، والنحو، واللغة...وغيرها من أدوات الاجتهاد. بله حفظه للآثار والأحاديث، بحيث كان شيخ حفاظ عصره ومحدثيه مشرقا ومغربا، متضلعا من علم الحديث، حافظا للمتون والأسانيد، نقادة عارفا بالعلل. وكان أحد من تدور عليهم دائرة علم الإسناد في عصره، روى عنه واستجاز أعلام المشرق والمغرب، وألف عدة فهارس وأثبات.
ويعد المترجم والد علم التاريخ بالمغرب، برز بكتابه:"سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بذكر من أقبر من العلماء والصلحاء بمدينة فاس"؛ الذي أرخ فيه لأعلام فاس ومعالمها، ورجالاتها، وألفه على طريقة التحليل العلمي الحديث، والتحقيق الفقهي الراقي، بحيث لم يؤلف في تاريخ المغرب ولا المشرق كتاب بأسلوبه الفقهي - التاريخي الدقيق، وكل من أرخ بعده لمدينة من مدن المغرب عالة عليه، إما تلميذ له أو لبعض تلامذته.
كما كان سياسيا ماهرا، بالرغم من ولوجه في العظائم، ومقاومته للاستعمار الفرنسي والبريطاني والإيطالي بالمغرب والمشرق، ومجاهرته في نصح ملوك الإسلام؛ فقد حافظ على علاقاته الطيبة مع الجميع، وكان يعد موجها ماديا وروحيا لزعيمي التحرير بليبيا والمغرب: أحمد الشريف السنوسي، ومحمد بن عبد الكريم الخطابي بكل سرية وثبات، الأمر الذي دفع جريدة الزمان الباريزية الفرنسية تقول يوم وفاته بتاريخ 19/ 3/ 1927:"لقد مات أكبر عدو لفرنسا بالمغرب"!.