فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 182

ولو طبق مبدأ"من أين لك هذا"على الأملاك الكبيرة القائمة في ربوع الشرق، لأصبح أكثر أغنياء الشرق فقراء.! فأصول هذه الأموال منهوب يحرم الأكل منه، وتحرم الصلاة فيه كما قال الفقهاء.. واستثمار هذه الأملاك مطعون فيه ؛ لقيامه على سرقة الجهود، وظلم الأجراء، والملكيات التى تكونت على أساسه، نتجت ـ في الحقيقة ـ من بين ما يستحقه العمال من أجور عدلا، وبين ما يصل إلى أيديهم فعلا. * ومذهب الإمام مالك، يقدر أجر العامل بنصف الربح، فكيف إذا كان ما يأخذه العامل، لا يصل إلى عشر الربح، بل إلى ا%..؟ على أن مبدأ الملكية الذى أباحه الإسلام، يخضع للسلطة التى منحها الإسلام للدولة، في تقييد المباحات حسب المصلحة كما قلنا. فإن الإسلام أعطى الحاكم حق التدخل في بعض المباحات المشروعة بالحظر، إذا كان من وراء ذلك غرض سليم. وإلى هذا الحق كان شيخ الأزهر الأسبق المغفور له الشيخ: محمد مصطفى المراغى، يميل إلى استصدار قانون بتقييد الطلاق، وتقييد تعدد الزوجات، مع أن حرية التطليق والتعدد مكفولة بنص القرآن. والضجة التى ثارت حول هذا القانون المقترح لم تثر على المبدأ الفقهى ؛ بل ثارت حول الوضع الاجتماعى، في بلد تبيح حكومته البغاء، فكيف تحاول تقييد الزواج مثلا؟!. أما المبدأ نفسه فيطبق في صمت، ألا ترى الحكومة تحدد مساحة ما يزرع قطنا أو قمحا، وتفرض العقوبات على من يخالف ذلك، ولا يرى الدين في ذلك بأسا، ولم يبد علماء الدين احتجاجا، مع أن زراعة هذه الأصناف، مباحة كمًّا وكيفا لمن يشاء!. إن ذلك راجع إلى المبدأ الفقهى المقرر، الذى يبيح للدولة ـ إسلاميا ـ أن تقيد حرية الزراعة، وأن تقيد حرية التملك، مادام هناك من الدواعى الاجتماعية ما يُحتم ذلك. ويرى فريق من الناس، أن هذه الأمور من شئون الدنيا المحضة. فلنا أن نتصرف فيها على النحو الذى نشاء، دون انتظار للفتوى التى يصدرها الدين!.110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت