فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 182

وكانت ـ إلى ذلك ـ أداة سياسية في يد القيصر وأعوانه، يديرونها في مكافحة طلاب التحرر. من أجل هذا وقف رجال الثورة من الكنيسة الروسية، وبالتبع من الدين، موقفهم من قيصر. فكفروا بالدين، كما كفروا بقيصر! وعادوا الدين كما عادوا قيصر.! فلم يكن (ماركس) ذا الدين، ولم يكن (تروتسكى) ولا (لينين) . ولو أنهم آمنوا جانب الدين وقساوسته من بعد الثورة، ما أبهوا له، ولا احتفلوا به. ولكنهم كانوا يخشون أن تتحول الكنائس إلى أوكار، تعشش فيها مبادئ الرجعية". وهكذا كانت ثمرات عكوف القساوسة على إجابة أهواء القيصر، وفراغ أفئدتهم من الإيمان العارم، الذى أنطق"النووى"بما قرأت له آنفا، خدمة للدين، وخدمة للشعب. كانت.. أن كفر مئات الملايين بالدين ونبذوه وراء ظهورهم، وأصبحت الأديان جميعا ـ لا المسيحية وحدها ـ تعانى أزمة قاسية. فإن الكفر كالوباء الخبيث، عدوى لا تقف عند حد. ولاشك أن الإسلام يظلم إذا قيس بغيره. وطبقات المثقفين الذين لا يكترثون كثيرا لحقائق الأديان، يغمطون الإسلام حقه، إذا حسبوا تعاليم الإسلام حكرا على حفنة من رجال الكهنوت يتحكمون في فهمها، ويضعونها في خدمة الحاكمين. بيد أن موجة الإلحاد لم تلبث حدتها أن انكسرت، وأعقب مدها جزر. فإن النفوس لم تطبع على الزيغ والكفران، بل على العكس. لقد فطرت على محبة الله والحنين إلى معرفته. والنزول على أوامره. والذى حدث فى"روسيا"نفسها ـ على ضآلة حقيقته ـ يشير إلى ذلك. فقد قال"دالن"فى مؤلفه السابق:".. ثم جاءت الحرب، فكان لابد من تغيير السياسة نحو الدين.166

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت