فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 182

على أننا لا ننفى وجود طوائف من رجال الدين، ألصقت بالدين، تهما شتى، وعرضته لهوان ما كان ينبغى له. منهم من تكلم باسم الدين ـ كلاما مغلوطا، لأنه آخر ما وصل إليه تفكيره القاصر. ومنهم من عرفوا الحق وخافوا عواقب الجهر به، أو أخفوه بثمن من عرض الدنيا، وبهجة الحياة. وقد حمل القرآن الكريم على هذا الصنف من العلماء حملة شعواء: (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم * أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة...) وسر هذه القسوة في عقاب هؤلاء الناكلين عن إبلاغ رسالات الله، أنهم جروا على الدين مطاعن، غام منها مستقبله. وكان حرصهم على منافعهم الخاصة، سببا في كفر جماهير غفيرة برسالات السماء كلها. يقول"دالن"فى كتابه"روسيا السوفيتية":"من الأسئلة التى لا بد أن تخطر على بال الباحث فى، روسيا": كيف حال الدين فيها؟. والجواب الذى لا مرية فيه، أن موقف"روسيا"من الدين، هو موقف متقلب بين الرفض والقبول، وبين الإذن والمنع. ولم يبلغ قبول"روسيا"للدين ولا الإذن له، أن يكون حد العطف أبدا. أما السبب، فنجده في تاريخ ما قبل الثورة. فالكنيسة المسيحية فى"روسيا"لم تكن مسيحية. كان فيها الجهل، وكان فيها العنف، وكان فيها الخبث والظلم، وكانت عدو الجديد، وعقبة التقدم ونصيرة الرجعية.165

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت