وإطلاق الملكية أو تقييدها، لا يزيد في شأنه ـ إن لم يقل ـ عن إطلاق الأسعار أو تقييدها. ورفع مستوى المعيشة، هدف تدندن من حوله الحكومات، تريد أن يُنعم الجمهور بأكبر قسط مستطاع من طيبات الحياة، وأن يتاح للأفراد كافة أخذ حقهم من أنعم الله التى أخرج للناس. فهذه المجهودات المدنية المبذولة في هذه السبيل، ليست إلا ترجمة صحيحة لقاعدة"رفع الحرج"التى اعتمدها الإسلام، وبشر بها في تعاليمه. وإذا كان رفع الحرج لا يتم إلا برفع أغلال الرأسمالية القائمة على إطلاق التملك والتمليك، فمن الذى يفتى بإبقاء المسلمين في سجنها الضيق الظلوم؟!. وقد ذكر القرآن أن ثمة طائفة من الناس، سماهم،"السادة الكبراء"إذا ظهروا في قرية أفسدوها، وإذا قاموا على سبيل أبهموها وأضلوها، حتى يصيح الشاردون خلفهم يوم القيامة: (ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا) فإذا كان ترك مبدأ الملكية طليقا، سيفضى حتما إلى تكون هذه الطائفة، فإن الإسلام يوجب ـ سدا للذريعة ـ ألا يترك. وإذا كان بعض كبار الملاك صالحا منصفا، يؤدى واجباته على أساس أن الملكية وظيفة اجتماعية، فإن أكثرهم على العكس، والحكم يتبع الكثرة لا القلة. والمرجع في ذلك أحوال العصر، وعبر التاريخ. نستطيع أن نعرض مبدأ الملكية، على بقية القواعد التى ذكرناها آنفا، وسنرى أنها لا تسمح ـ البتة ـ ببقائه على الأسلوب الذى يظهر به الآن. أما حدود التقييد، فهى الأخرى متروكة لميزان المصلحة العامة، يرتفع بها وينخفض .. كما تريد الشعوب.113