فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 273

فمن الأحاديث النبوية التي تؤكد عروبة الخيل قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل» [1] وبنى الدميري على هذا الحديث وغيره فقال: «أول من ركب الخيل إسماعيل عليه السّلام، ولذلك سميت بالعراب، وكانت قبل ذلك وحشية كسائر الوحوش» (1) .

وروي عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: «أول ما خلق الله من الخيل، خلق فرسا كميتا، وقال عز وجل: خلقتك عربيا، وفضلتك على سائر ما خلقت من البهائم بسعة الرزق، والغنائم تقاد على ظهرك والخير معقود بناصيتك. .» [2] .

وقد لمس العربي للفرس دوره الكبير في حياته ومصيره حتى غدا جزءا من وجوده الانساني الكريم، يصاول به الأخطار، ويدفع عنه غائلتها. .

فغدا صنوا للقوة البشرية في سواعد الأبناء وألسنة الشعراء الحداد، فكان العرب «لا يهنئون إلا بغلام يولد، أو شاعر ينبغ فيهم، أو فرس تنتج [3] .

ولكي يبقى الفرس قويا مستعدا؛ لا بد للعربي من حسن رعايته وتغذيته وإيثاره. . فساواه بأبنائه وهم عدته وأحباؤه. . يقول زيد الخيل بن مهلهل الطائي-ويكنى أبا مكنف-في فرسه الهطّال:

أقرّب مربط الهطّال إني … أرى حربا تلقّح عن حيال

أسوّيه بمكنف إذ شتونا … وأوثره على جلّ العيال [4]

ومثله قول خالد بن جعفر بن كلاب في فرسه حذفة:

(1) انظر جامع الأصول 5/ 45 برقم (3044) .

(2) الدميري 1/ 441.

(3) العمدة 1/ 65.

(4) حلية الفرسان ص 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت