إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له إلى قوله لقوي عزيز فما قدر الله حق قدره من عبد معه غيره من لايقدر علي خلق أضعف حيوان وأصغر وإن يسلبهم الذباب شيئا مما عليه لم يقدروا على الاستعاذة منه قال تعالى وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة الآية فما قدر من هذا شأنه وعظمته حق قدره من أشرك معه في عبادته من ليس له شىء من ذلك البتة بل هو أعجز شىء وأضعفه فما قدر القوي العزيز حق قدره من أشرك معه الضعيف الذليل وكذلك ما قدره حق قدره من قال أنه لم يرسل إلى خلقه رسولا ولا أنزل كتابا بل نسبه إلى مال يليق به ولا يحسن منه من إهمال خلقه وتضييعهم وتركهم سدي وخلقهم باطلا عبثا وكذا ما قدره حق قدره من نفي حقائق أسمائه الحسنى وصفاته العلى فنفى سمعه وبصره وإرادته واختياره وعلوه فوق خلقه وكلامه وتكليمه لمن شاء من خلقه بما يريد ونفى عموم قدرته وتعلقها بأفعال عباده من طاعتهم ومعاصيهم فأخرجها عن قدرته ومشيئته وجعلهم يخلقون لأنفسهم ما يشاؤن بدون مشيئه الرب فيكون في ملكه مالا يشاء ويشاء مالا يكون فتعالى عن قوله اشباه المجوس علوا كبيرا وكذلك ما قدره حق قدره من قال أ ! يعاقب عبده على مالا يفعله عبده ولا له عليه قدرة ولا تأثير له فيه البتة بل هو نفس فعل الرب جل جلاله فيعاقب عبده على فعله فهو سبحانه الذي جبر العبد عليه وجبره على الفعل أعظم من أكراه المخلوق للمخلوق وإذا كان من المستقر في الفطر والعقول إن السيد لو أكره عبده على فعل أو الجأه اليه ثم عاقبه لكان قبيحا فأعدل العادلين وأحكم الحاكمين وأرحم الراحمين كيف يجبر العبد على فعل لا يكون للعبد فيه صنع ولا تأثير ولا هو واقع بارادته ولا فعله البتة ثم يعاقب عليه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقول هؤلاء شر من أشباه قول المجوس والطائفتان ما قدر الله حق قدره وكذلك ما قدره حق قدره من لم يصنه عن نتن ولا حش ولا مكان يرغب عن ذكره بل جعله في كل مكان وصانه عن عرشه أن يكون مستويا عليه إليه تصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وتعرج الملائكة والروح وتنزل من عنده وتدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم تعرج إليه فصانه عن استوائه على سرير الملك ثم جعله في كل مكان يأنف الأنسان بل غيره من الحيوان أن يكون فيه وما قد الله حق قدره من نفى حقيقة محبته ورحمته ورأفته ورضاه وغضبه ومقته ولا من نفي حقيقة حكمته التي هي الغابات المحمودة المقصودة بفعله ولا من نفى حقيقة فعله ولم يجعل له فعلا اختياريا يقوم به بل أفعاله مفعولات متفصلة عنه فنفي حقيقة مجيئه وإتيانه واستوائه على عرشه وتكليمه موسى من جانب الطور ومجيئه يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده بنفسه الى غير ذلك من أفعاله وأوصاف كماله التي نفوها وزعموا أنهم ينفيها قد قدروه حق قدره