فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 175

سائر الذنوب كما قال تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء فتأمل هذا السؤال واجمع قلبك وذهنك علي جوابه ولا تستهونه فإن به يحصل الفرق بين المشركين والموحدين والعالمين بالله والجاهلين وأهل الجنة وأهل النار فتقول وبالله التوفيق والتأييد ومنه نستمد المعونة والتسديد فإنه من يهدى الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادى له ولا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع الشرك شركان شرك بتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته وأفعاله وشرك في عبادته ومعاملته وإن كان صاحبه يعتقد أنه سبحانه لاشريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله والشرك الأول نوعان أحدهما شرك التعطيل وهو أقبح أنواع الشرك كشرك فرعون إذ قال وما رب العالمين وقال تعالى مخبرا عنه أنه قال وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلى أطلع الى اله موسى وإني لأظنه كاذبا فالشرك والتعطيل متلازمان فكل مشرك معطل وكل معطل مشرك لكن لا يستلزم أصل التعطيل بل قد يكون المشرك مقرا بالخالق سبحانه وصفاته ولكن عطل حق التوحيد وأصل الشرك وقاعدته التي ترجع إليها هو التعطيل وهو ثلاثة أقسام تعطيل المصنوع عن صانعه وخالقه وتعطيل الصانع سبحانه عن كماله المقدس بتعطيل أسمائه وصفاته وأفعاله وتعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد ومن هذا شرك طائفة أهل وحدة الوجود الذين يقولون ما ثم خالق ومخلوق ويقولون ههنا شيئا بل الحق المنزه وهو عين الخلق المشبه ومنه شرك الملاحدة القائلين بقدم العالم وأبديته وأنه لم يكن معدوما أصلا بل لم يزل ولا يزال والحوادث باسرها مستندة عندهم إلى أسباب ووسائط اقتضيت إيجادها ليسمونها العقول والنفوس ومن هذا شرك من عظيم أسماء الرب تعالى وأوصافه وأفعاله من غلاة الجهمية والقرامطة فلم يثبتوا اسما ولا صفة بل جعلوا المخلوق أكمل منه إذا كمال الذات بأسمائها وصفاتها فصل

النوع الثاني شرك من جعل معه إلها آخر ولم يعطل أسماءه وربوبيته وصفاته كشرك النصارى الذي جعلوه ثلاثة فجعلوا المسيح إلها وأمه إلها ومن هذا شرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلي النور وحوادث الشر إلى الظلمة ومن هذا شرك القدرية القائلين بان الحيوان هو الذى يخلق أفعال نفسه وأنها تحدث بدون مشيئة الله وقدرته وإرادته ولهذا كانوا من أشباه المجوس ومن هذا شرك الذي حاج إبراهيم في ربه إذا قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحي وأميت فهذا جعل نفسه ندا لله يحيي ويميت بزعمه كما يحيي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت