فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 175

القرين لا يجد راحة ولا أدنى فرح بعذاب قرينه معه وإن كانت المصائب في الدنيا إذا عمت صارت مسلاة كما قالت الخنساء في أخيها صخر

ولولا كثرة الباكين حولى ... على إخوانهم لقتلت نفسى

وما يبكون مثل أخى ولكن ... أغري النفس عنه بانأسي

الا يا صخر لا أنساك حتى ... أفارق عيشتي وورود رمسي

فمنع الله سبحانه هذا القدر من الراحة على أهل النار فقال ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون فصل

ومن عقوباتها إنها مدد من الانسان يمد به عدوه عليه وحبش يقويه به على حربه وذلك أن الله سبحانه ابتلى هذا الانسان بعدو لا يفارقه طرفة عين صاحبه ينام ولا ينام عنه ويغفل ولا يغفل عنه يراه هو وقبيله من حيث لا يراه يبذل جهده في معاداته بكل حال لا يدع أمر يكيده به يقدر على إيصاله اليه الا أوصله ويستعين عليه ببني جنسه من شياطين الانس وغيرهم من شياطين الجن وقد نصب له الحبائل وبغي له الغوائل ومد حوله الاشراك ونصب له الفخاخ والشباك وقال لا عوانه دونكم عدوكم وعدو أبيكم لا يفوتكم ولا يكون حظه الجنة وحظكم النار ونصيبه الرحمة ونصيبكم اللعنة وقد علمتم إن ما جرى علي وعليكم من الخزي واللعن والابعاد من رحمة الله بسببه ومن أجله فابذلوا جهدكم أن يكونوا شركاءنا في هذه البلية اذا قد فاتنا شركة صالحيهم في الجنة ولما علم سبحانه أن آدم وبنيه قد بلوا بهذا العدو وسلطوا عليهم أمدهم بعساكر وجند يلقون بها وأمد عدوهم أيضا بجند وعساكر يلقاهم به وأقام سوق الجهاد في هذه الدار في مدة العمر التي هي بالاضافة الى الآخرة كنفس واحد من أنفاسها واشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وأخبر ان ذلك وعد مؤكد عليه في أشرف كتبه وهي التوارة والانجيل والقرآن ثم أخبر انه لا أوفى بعهده منه سبحانه ثم أمرهم أن يستبشروا بهذه الصفة التي من أراد أن يعرف قدرها فلينظر الى المشتري من هو والى الثمن المبذول في هذه السلعة والى من جرى على يديه هذا العقد فاي فوز أعظم من هذا وأي تجارة أربح منه ثم أكد سبحانه معهم هذا الامر بقوله ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت