فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 175

فاطاعوني وابي عدوي وعدوه فعصى أمري وخرج عن طاعتي فكيف يحسن بكم بعد هذا أن تتخذونه وذريته أولياء من دوني فتطيعونه في معصيتى وتوالونه في خلاف مرضاتى وهم أعدا عدولكم فواليتم عدوي وقد أمرتكم بمعاداته ومن والى أعداء الملك كان هو وأعداؤه عنده سواء فان المحبة والطاعة لاتتم إلا بمعادات أعداء المطاع وموالات أوليائه وأما ان توالى أعداء الملك ثم تدعي انك موال له فهذا محال هذا لو لم يكن عدو الملك عدوا لكم فكيف إذا كان عدوكم على الحقيقة والعدواة التي بينكم وبينه أعظم من العداوة التى بين الشاة وبين الذئب فكيف يليق بالعاقل أن يوالى عدوه وعدو وليه ومولاه الذي لا مولى له سواه ونبه سبحانه على قبح هذه الموالات بقوله وهم لكم عدو وكما نبه على قبحها بقوله تعالى ففسق عن أمر ربه فتبين أن عداوته لربه وعداوته لنا كل منهما سبب يدعو الى معاداته فما هذه الموالات وما هذا الاستبدال بئس للظالمين بدلا ويشبه أن يكون تحت هذا الخطاب نوع من العقاب نظيفا عجيبا وهو اني عاديت إبليس إذ لم يسجد لابيكم آدم مع ملائكتى فكانت معاداته لاجلكم ثم كان عاقبة هذه المعادات أن عقدتم بينكم وبينه عقدا المصالحة فصل

ومن عقوباتها انها تمحق بركة العمر وبركة الرزق وبركة العلم وبركة العمل وبركة الطاعة وبالجملة أنها تمحق بركة الدين والدنيا فلاتجد أقل بركة في عمره ودينه ودنياه ممن عصي الله وما محت البركة من الارض إلا بمعاصى الخلق قال الله تعالي ولو أن اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض وقال تعالى وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه وأن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وفي الحديث أن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله واجملوا في الطلب فإنه لا ينال ما عند الله الا بطاعته وإن الله جعل الروح والفرح في الرضاء واليقين وجعل الهم والحزن في الشك والسخط وقد تقدم الاثر الذي ذكره أحمد في كتاب الزهد أنا الله إذا رضيت باركت وليس لبركتي منتهى وإذا غضبت لعنت ولعنتي تدرك السابع من الولد وليست سعة الرزق والعمل بكثرته ولا طول العمر بكثرة الشهور والاعوام ولكن سعة الرزق والعمر بالبركة فيه وقد تقدم أن عمر العبد هو مدة حياته ولاحياة لمن أعرض عن الله واشتغل بغيره بل فحياة البهائم خير من حياته فإن حياة الانسان بحياة قلبه وروحه ولاحياة لقلبه إلا بمعرفة فاطره ومحبته وعبادته وحده أو الانابة اليه والطمانينة بذكره والانس بقربه ومن فقد هذه الحياة فقد الخير كله ولو تعوض عنها بما تعوض به الدنيا بل ليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت