فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 175

شكوت الى وكيع سوء حفظي ... فارشدني الى ترك المعاصي

وقال اعلم بان العلم فضل ... وفضل الله لايؤتاه عاصي

ومنها حرمان الرزق وفي المسند ان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وقد تقدم وكما أن تقوى الله مجلبة للرزق فترك التقوى مجلبة للفقر فما استجلب رزق الله بمثل ترك المعاصي ومنها وجشية يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله لايوازنها ولايقارنها لذة اصلا ولو اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها لم تف بتلك الوحشة وهذا أمر لايحس به الامن في قلبه حياة وما لجرح بميت ايلام فلو لم ترك الذنوب الاحذرا من وقوع تلك الوحشة لكان العاقل حريا بتركها وشكى رجل الى بعض العارفين وحشة يجدها في نفسه فقال له اذا كنت قد أوحشتك الذنوب فدعها إذا شئت واستأنس وليس على القلب أمر من وحشة الذنب على الذنب فالله المستعان ومنها الوحشة التي تحصل له بينه وبين الناس ولاسيما أهل الخير منهم فانه يجد وحشة بينه وبينهم وكلما قويت تلك الوحشة بعد منهم ومن مجالستهم وحرم بركة الانتفاع بهم وقرب من حزب الشيطان بقدر ما بعد من حزب الرحمن وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم فتقع بينه وبين إمرأته وولده وأقاربه وبينه وبين نفسه فتراه مستوحشا من نفسه وقال بعض السلف إني لأعصي الله فارى ذلك في خلق دابتي وإمرأتي ومنها تعسير اموره عليه فلا يتوجه لامر الا يجده مغلقا دونه أو متعسرا عليه وهذا كما إن من اتقى الله جعل له من أمره يسرا فمن عطل التقوى جعل الله له من أمره عسرا ويالله العجب كيف يجد العبد أبواب الخير والمصالح مسدودة عنه متعسرة عليه وهو لايعلم من أين أتى ومنها ظلمته يجدها في قلبه حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل البهيم إذا أدلهم فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره فان الطاعة نور والمعصية ظلمة وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالات والامور المهلكة وهو لايشعر كاعمى أخرج في ظلمة الليل يمشي وحده وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين ثم تقوى حتى تعلو الوجه وتصير سوادا في الوجه حتى يراه كل أحد قال عبد الله بن عباس ان للحسنة ضياء في الوجه ونورا في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق وإن للسيئة سوادا في الوجه وظلمة في القبر والقلب ووهنا في البدن ونقصا في الرزق وبغضة في قلوب الخلق ومنها ان المعاصي توهن القلب والبدن أما وهنها للقلب فامر ظاهر بل لايزال توهنه حتى تزيل حياته بالكلية وأما وهنها للبدن فان المؤمن قوته من قلبه وكلما قوى قلبه قوى بدنه وأما الفاجر فانه وإن كان قوى البدن فهو أضعف شيء عند الحاجة فتخونه قوته عند أحوج ما يكون إلى نفسه فتأمل قوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت