فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 175

ما كنت أحسبني أهيم بحبها ... حتى بليت وكنت لا أدري ثم انقطع الصوت فلم أدر من أين جاء وإذا به قد عاد البكاء والأنين ثم أنشد يقول

أشجاك من ريا خيال زائر ... والليل مسود الذوائب عاكر

واعتاد مهجتك الهوى برشيشة ... وأهتاج مقلتك الخيال الزائر

ناديت ريا والظلام كأنه ... يم تلاطم فيه موج زاخر

والبدر يسري في السماء كأنه ... ملك ترجل والنجوم عساكر

وترى به الجوزاء ترقص في الدجى ... رقص الحبيب علاه سكر طاهر

يا ليل طلت على محب ماله ... إلا الصباح مساعد وموازر

فأجابني مت حتف أنفك واعلمن ... إن الهوى لهو الهوان الحاضر قال وكنت ذهبت عند ابتدائه بالأبيات فلم يتنبه إلا وأنا عنده فرأيت شابا مقتبلا شبابه قد خرق الدمع في خده خرقين فسلمت عليه فقال إجلس من أنت فقلت عبد الله بن معمر القيسي قال ألك حاجة قلت نعم كنت جالسا في الروضة فما راعني إلا صوتك فبنفسي أفديك فما الذي تجده فقال أنا عتبة بن الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري غدوت يوما الى مسجد الأحزاب فصليت فيه ثم اعتزلت غير بعيد فإذا بنسوة قد أقبلن يتهادين مثل القطا وإذا في وسطهن جارية بديعة الجمال كاملة الملاحة فوقفت علي وقالت يا عتبة ما تقول في وصل من يطلب وصلك ثم تركتني وذهبت فلم أسمع لها خبرا ولم أقف لها على أثر فأنا حيران أنتقل من مكان الى مكان ثم انصرع وأكب مغشيا عليه ثم أفاق كأنما أصبغت وجنتاه بورس ثم أنشد يقول

أراكم بقلبي من بلاد بعيدة ... فياهل تروني بالفؤاد على بعدي

فؤادي وطرفي ناسفان عليكم ... وعندكم روحي وذكركم عندي

ولست ألذ العيش حتى أراكم ... ولو كنت في الفردوس جنة الخلد فقلت يا إبن أخي تب الى ربك واستغفره من ذنبك فبين يديك هول المطلع فقال ما أنا بسائل حتى يذوب العارضان فلم أزل معه حتى طلع الصباح فقلت قم بنا الى مسجد الأحزاب فلعل الله أن يكشف كربتك فقال أرجوا ذلك إن شاء الله ببركة طاعتك فذهبنا حتى أتينا مسجد الأحزاب فسمعته يقول

يا للرجال ليوم الأربعاء أما ... ينفك يحدث لي بعد النهار طربا

ما إن يزال غزال منه يقلقني ... يأتي الى مسجد الأحزاب منتقبا

يخبر الناس إن الأجر همته ... وما أنا طالبا للأجر محتسبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت