الاحتيال لدفع هذا الخيال وهل من طريق قاصد الى التوفيق وهل يمكن السكران بخمرة الهوى أن يفيق وهل يملك العاشق قلبه والعشق قد وصل الى سويدائه وهل للطبيب بعد ذلك حيلة في برئه من سويداه لان لامه لائم التذ بملامه لذكره لمحبوبه وان عذله عذل أغراه عذله وسار به في طريق مطلوبه ينادي عليه شاهد حاله بلسان مقاله
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم
وأهنتني فأهنت نفسي جاهدا ... ما من يهون عليك ممن يكرم
أشهبت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ كان حظي منك حظي منهم
أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم ولعل هذا هو المقصود بالسؤال الاول الذي وقع عليه الاستفتاء عليه والداء الذي طلب له الدواء قيل نعم الجواب من أصله وما أنزل الله سبحانه من داء الا وأنزل له دواء علمه من علمه وجهله والكلام في دواء هذا الداء من طريقين أحدهما جسم مادته قبل حصولها والثاني قلعها بعد نزولها وكلاهما يسير على من يسره الله عليه ومتعذر على من لم يعنه الله فان أزمة الامور بيديه وأما الطريق المانع من حصول هذا الداء فامران أحدهما غض البصر كما تقدم فان النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ومن أطلق لحظاته دامت حسراته وفي غض البصر عدة منافع أحدها أنه إمتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من إمتثال أوامر ربه تبارك وتعالى وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أوامره وما شقي من شقى في الدنيا والآخرة الا بتضييع أوامره الثاني أنه يمنع من وصول أثر السم المسموم الذى لعل فيه هلاكه الى قلبه الثالث أنه يورث القلب أنسا بالله وجمعية على الله فان إطلاق البصر يفرق القلب ويشتته ويبعده من الله وليس على العبد شيء أضر من إطلاق البصر فانه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربه الرابع أنه يقوي القلب ويفرحه كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه الخامس أنه يكسب القلب نورا كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة ولهذا ذكر سبحانه آية النور عقيب الامر بغض البصر فقال قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ثم قال أثر ذلك الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات اليه من كل جانب كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان فما شئت من بدعة وضلالة واتباع هوى وإجتناب هدى وإعراض عن أسباب السعادة وإشتغال بأسباب الشقاوة فان ذلك انما يكشفه له النور الذي في القلب فاذ