فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 175

الخمر الثالث أن نفى دليل معين لا يلزم نفى مطلق الدليل ولا نفى المدلول فكيف وقد قدمنا أن الدليل الذي نفيتموه غير مشتق وأما قولكم أنه وطء لا تشتهيه الطباع بل ركب الله الطباع على النفرة منه فهو كوطء الميتة والبهيمة فجوابه من وجوه أحدها أنه قياس فاسد الاعتبار مردود بسنة رسول الله وإجماع الصحابة كما تقدم بيانه الثاني أن قياس وطء الامرد الجميل الذي تربي فتنته على كل فتنة على وطء أتان أو إمرأة ميتة من أفسد القياس وهل تعدل ذلك أحد قط باتان أو بقرة أو ميتة أو يسيء ذلك عقل عاشق أو أسر قلبه أو استولى على فكره ونفسه فليس في القياس أفسد من هذ الثالث أن هذا منتقض بوطء الام والبنت والاخت فان النفرة الطبيعية عنه كاملة مع أن الحد فيه من أغلظ الحدود في أحد القولين وهو القتل بكل حال محصنا كان أو غير محصن وهذه إحدي الروايتين عن الامام أحمد وهو قول إسحاق بن رهويه وجماعة من أهل الحديث وقد روى ابو داود من حديث البراء بن عازب قال لقيت عمى ومعه الراية فقلت له الى أين تريد قال بعثني رسول الله الى رجل نكح امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه وآخذ ماله قال الترمذي هذ حديث حسن قال الجوزجاني عم البراء اسمه الحارث بن عمرو في سنن أبي داود وابن ماجه من حديث ابن عباس قال قال رسول الله من وقع على ذات محرم فاقتلوه ورفع الى الحجاج رجلا اغتصب أخته على نفسها فقال أحبسوه واسألوا من ها هنا من أصحاب رسول الله فسألوا عبد الله بن مطرف فقال سمعت رسول الله يقول من تخطي حرم المؤمنين فخطوا وسطه بالسيف وفيه دليل على القتل بالتوسيط وهذا دليل مستقل في المسألة وهو أن من لا يباح وطؤه بحال فحد واطئه القتل دليله من وقع على أمه وابنته وكذلك يقال في وطء ذوات المحارم من وطء من لا يباح وطؤه بحال كان حده القتل كاللوطي والتحقيق ان يستدل على المسألتين بالنص والقياس يشهد لصحة كل منهما وقد إتفق المسلمون على أن من زنا بذات محرم فعليه الحد وإنما اختلفوا في صفة الحد هل هو القتل بكل حال أو حده حد الزاني على قولين فذهب الشافعي ومالك وأحمد في إحدى روايتيه إن حده حد الزاني وذهب أحمد وإسحق وجماعة من أهل الحديث الى أن حده القتل بكل حال وكذلك إتفقوا كلهم على أنه لو أصابها باسم النكاح عالما بالتحريم أنه يحد إلا أبا حنيفة وحده فانه رأي ذلك شبهة مسقطة للحد والمنازعون يقولون اذا أصابها باسم النكاح فقد زاد الجريمة غلظا وشدة فانه إرتكب محذورين عظيمين محذور العقد ومحذور الوطء فكيف تخفف عنه العقوبة بضم محذور العقد الى محذور الزنا وأما وطء الميتة ففيه قولان للفقهاء وهما في مذهب أحمد وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت