الخمر الثالث أن نفى دليل معين لا يلزم نفى مطلق الدليل ولا نفى المدلول فكيف وقد قدمنا أن الدليل الذي نفيتموه غير مشتق وأما قولكم أنه وطء لا تشتهيه الطباع بل ركب الله الطباع على النفرة منه فهو كوطء الميتة والبهيمة فجوابه من وجوه أحدها أنه قياس فاسد الاعتبار مردود بسنة رسول الله وإجماع الصحابة كما تقدم بيانه الثاني أن قياس وطء الامرد الجميل الذي تربي فتنته على كل فتنة على وطء أتان أو إمرأة ميتة من أفسد القياس وهل تعدل ذلك أحد قط باتان أو بقرة أو ميتة أو يسيء ذلك عقل عاشق أو أسر قلبه أو استولى على فكره ونفسه فليس في القياس أفسد من هذ الثالث أن هذا منتقض بوطء الام والبنت والاخت فان النفرة الطبيعية عنه كاملة مع أن الحد فيه من أغلظ الحدود في أحد القولين وهو القتل بكل حال محصنا كان أو غير محصن وهذه إحدي الروايتين عن الامام أحمد وهو قول إسحاق بن رهويه وجماعة من أهل الحديث وقد روى ابو داود من حديث البراء بن عازب قال لقيت عمى ومعه الراية فقلت له الى أين تريد قال بعثني رسول الله الى رجل نكح امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه وآخذ ماله قال الترمذي هذ حديث حسن قال الجوزجاني عم البراء اسمه الحارث بن عمرو في سنن أبي داود وابن ماجه من حديث ابن عباس قال قال رسول الله من وقع على ذات محرم فاقتلوه ورفع الى الحجاج رجلا اغتصب أخته على نفسها فقال أحبسوه واسألوا من ها هنا من أصحاب رسول الله فسألوا عبد الله بن مطرف فقال سمعت رسول الله يقول من تخطي حرم المؤمنين فخطوا وسطه بالسيف وفيه دليل على القتل بالتوسيط وهذا دليل مستقل في المسألة وهو أن من لا يباح وطؤه بحال فحد واطئه القتل دليله من وقع على أمه وابنته وكذلك يقال في وطء ذوات المحارم من وطء من لا يباح وطؤه بحال كان حده القتل كاللوطي والتحقيق ان يستدل على المسألتين بالنص والقياس يشهد لصحة كل منهما وقد إتفق المسلمون على أن من زنا بذات محرم فعليه الحد وإنما اختلفوا في صفة الحد هل هو القتل بكل حال أو حده حد الزاني على قولين فذهب الشافعي ومالك وأحمد في إحدى روايتيه إن حده حد الزاني وذهب أحمد وإسحق وجماعة من أهل الحديث الى أن حده القتل بكل حال وكذلك إتفقوا كلهم على أنه لو أصابها باسم النكاح عالما بالتحريم أنه يحد إلا أبا حنيفة وحده فانه رأي ذلك شبهة مسقطة للحد والمنازعون يقولون اذا أصابها باسم النكاح فقد زاد الجريمة غلظا وشدة فانه إرتكب محذورين عظيمين محذور العقد ومحذور الوطء فكيف تخفف عنه العقوبة بضم محذور العقد الى محذور الزنا وأما وطء الميتة ففيه قولان للفقهاء وهما في مذهب أحمد وغيره