فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 175

تعالى يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم فيقول كرمه وقد يقول بعضهم انه لقن المغتر حجته وهذا جهل قبيح وانما غره بربه الغرور وهو الشيطان ونفسه الأمارة بالسؤ وجهله وهواه وأني سبحانه بلفظ الكريم وهو السيد العظيم المطاع الذي لاينبغي الاغترار به ولا إهمال حقه فوضع هذا المغتر الغرور في غير موضعه واغتر بمن لاينبغي الاغترار به وكاغترار بعضهم بقوله تعالى في النار لايصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وقوله أعدت للكافرين ولم يدر هذا المغتر ان قوله فأنذرتكم نارا تلظى هي النار مخصوصة من جملة دركات جهنم ولو كانت جميع جهنم فهو سبحانه لم يقل لايدخلها بل قال لايصلاها الا الاشقى ولا يلزم من عدم صليها عدم دخولها فان الصلى أخص من الدخول ونفي الاخص لا يستلزم نفى الأعم ثم هذا المغتر لو تأمل الآية التي بعدها لعلم أنه غير داخل فيها فلا يكون مضمونا له ان يجنبها وأما قوله في النار أعدت للكافرين فقد قال في الجنة أعدت للمتقين ولا ينافى إعداد النار للكافرين أن تدخلها الفساق والظلمة ولا ينافى إعداد الجنة للمتقين أن يدخلها من في قلبه أدني مثقال ذرة من ايمان ولم يعمل خيرا قط وكأغترار بعضهم على صوم يوم عاشوراء أو يوم عرفة حتي يقول بعضهم يوم عاشوراء يكفر ذنوب العام كلها ويبقى صوم عرفة زيادة في الاجر ولم يدر هذا المغتران صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجل من صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء وهي إنما تكفر ما بينهما اذا اجتنبت الكبائر فرمضان والجمعة الى الجمعة لايقويا على تكفير الصغائر الا مع انضمام ترك الكبائر اليها فيقوي مجموع الامرين على تكفير الصغائر فكيف يكفر صوم تطوع كل كبيرة عملها العبد وهو مصر عليها غير تائب منها هذا محال على أنه لايمتنع أن يكون صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء يكفر لجميع ذنوب العام على عمومه ويكون من نصوص الوعد التي لها شروط وموانع ويكون إصراره على الكبائر مانعا من التكفير فاذا لم يصر على الكبائر تساعد الصوم وعدم الاصرار وتعاونا على عموم التكفير كما كان رمضان والصلوات الخمس مع اجتناب الكبائر متساعدين متعاونين على تكفير الصغائر مع أنه سبحانه قد قال إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فعلم أن جعل الشىء سببا للتكفير لا يمنع أن يتساعد هو وسبب آخر على التكفير ويكون التكفير مع اجتماع السببين أقوى وأتم منه مع انفراد أحدهما وكلما قويت أسباب التكفير كان أقوي وأتم وأشمل وكاتكال بعضهم على قوله حاكيا عن ربه أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ماشاء يعني ما كان في ظنه فانا فاعله به ولا ريب أن حسن الظن إنما يكون مع الاحسان فان المحسن حسن الظن بربه أن يجازيه على إحسانه ولا يخلف وعده ويقبل توبته وابما المسىء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات فان وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت