والتحليل والقاء الضوء، هذه الجماعة التي كان يتزعمها أشياخ وأهل صلاح؛ تقوى وشجاعة.
هكذا كانت نهاية جماعة التوابين التي لم يظهر لها أثر مادي بعد ذلك خلال الحقب التاريخية كبعض الجماعات الأخرى التي كانت لها أتباع يحيون أفكارها وكان لهم أثر لا ينكر على مسرح التاريخ الإسلامي. أما جماعة التوابين فقد قتل قادتهم وقتل معظم جيشهم في عين الوردة، ومن عاش أثخنته الجراح أو أنهكه الأسر أو خذله الأعوان. لكنهم رغم قلتهم ضربوا أروع الأمثال، وسطروا صحائف من ضياء في البطولة والجهاد في سبيل الله رحمة الله عليهم.
مواقف جهادية لبعض قادة وأعضاء جماعة التوابين
ذكر الطبري بسنده:"قال: قال لنا ابن وال: مَنْ أراد الحياة التي ليس بعدها موتُ، والراحة التي ليس بعدها نَصَبٌ، والسرورَ الذي ليس بعده حزنٌ، فليتقرب إلى ربه بجهاد هؤلاء المحلِّين، والرواح إلى الجنة رحمكم الله! وذلك عند العصر، فشدّ عليهم وشددنا معه، فأصبنا منهم رجالًا، وكشفناهم طويلًا، ثم إنهم بعد ذلك تعطّفوا علينا من كلّ جانب، فحازونا حتى بلغوا بنا المكان الذي كنا فيه، وكنا بمكان لا يقدرون أن يأتونا فيه إلاّ من وجه واحد، ووليَ قتالنا عند المساء أدهم بن مُحرز الباهليّ (أحد قواد الشام) ، فشدّ علينا في خيله ورجاله، فقتل عبد الله بن وال التيمي" [1] .
"وخرج عبد الله بن عزيز الكندي ومعه ابنه محمد غلام صغير. فقال: يا أهل الشام، هل فيكم أحدٌ من كندة؟ فخرج إليه منهم رجال. فقالوا: نعم، نحن هؤلاء، فقال لهم: دونكم أخوكم"
(1) الطبري 5/ 603