الثاني: قدوم المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب الذي طفق يثبط الناس عن جيش التوابين، ويزعم أنه مكلف من قبل محمد ابن الحنفية رضي الله عنه، مما ساعد على صرف الناس عن ابن صُرد، باعتبار المختار مكلّف من قبل أهل البيت. فكان صنيع المختار أول انشقاق في صفوف التوابين. مما أضعف قوتهم وثبط عزيمة عدد غفير منهم.
الثالث: نلاحظ مدى تأثر الأمير سليمان بن صُرَد بتخلف معظم أصحابه وهو يقول: (( أما هؤلاء بمؤمنين ) ) (( أما يذكرون الله والعهود والمواثيق؟ ) ). والذي يعضد وجهة نظرنا أنه ظل بالنُخيلة ثلاث ليال يبعث إلى من تخلف عنه. حتى أشفق لحاله المسيبُ بن نخبة: (( إنه لا ينفعك الكاره ولا يقاتل معك إلاّ من أخرجتْه النية ) ).
الرابع: قد يكون سبب تخلف أغلب جيش التوابين رغم بيعتهم لابن صرد في الخروج مع شعورهم بضعف جيش التوابين من الناحية التنظيمية بالمقارنة بجيش الشام رغم تقوى وصلاح التوابين. وقد يكون لحماس زائد وحرارة الإيمان اللحظية عقب مقتل الحسين رضي الله عنه، ثم لما حان الموعد بعد أربع سنوات من مقتل الحسين رضي الله عنه هبط مؤشر الحماس، ونزل منحنى الثأر لدم الحسين رضي الله عنه فآثر هؤلاء الذين تخلفوا السلامة والبقاء في بلادهم وديارهم. ومما لا شك فيه أن وجود المختار الثقفي كان له أثر كبير في تخلف هؤلاء المبايعين للتوابين.
1 -نصيحة والي ابن الزبير رضي الله عنه، على الكوفة عبد الله بن يزيد الأنصاري:
"وبلغ عبد الله بن يزيد، وإبراهيم بن محمد بن طلحة خروج ابن صُرد، فأتياه في أشراف أهل الكوفة ( .. ) فلما أتياه. قال عبد الله بن يزيد: إنّ المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يغشّه، وأنتم إخواننا وأهل بلدنا وأحبّ أهل مصر خلقه الله إلينا، فلا تفجعونا بأنفسكم، ولا تنقصوا"