لقد ثبت تاريخيًا أن الحسين رضي الله عنه تسلم من أهل الكوفة مائة وخمسين كتابًا من مختلف الجماعات قد بايعته وحضته على الخروج على يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. ولكن قدر الله نفذ وخذل الشيعة الحسين رضي الله عنه. ويذكر لنا ابن جرير الطبري كيف ومتى قاموا، يقول:"لما قتل الحسين بن علي (رضي الله عنهما) ، ورجع ابن زياد من معسكره بالنُخَيلَة، ودخل الكوفة، تلاقت الشيعة بالتلاوم والتندم، ورأت أنها قد أخطأت خطأ كبيرًا، بدعائهم الحسين إلى النصرة وتركهم إجابته، ومقتله إلى جنبهم ولم ينصروه، ورأوا أنه لا يغسل عارهم والإثم عنهم في مقتله إلا بقتل من قتله أو القتل فيه" [1]
هكذا نجد أن حركة التوابين ظهرت بعد منتصف القرن الأول الهجري بقليل، وبمعنى أدق (من 61 هـ إلى 65 هـ) وكانت بداية تكوين هذه الجماعة مدينة الكوفة، ثم انضم إليهم خلق كثير من البصرة وخرسان والمدائن. وسميت بهذا الاسم (التوابين) لشعورهم بالندم والتهاون في نصرة الحسين بن علي رضي الله عنه بعد أن أرسلوا إليه كتبًا يطالبونه بالخروج ووعدوه النصرة، ولما خرج الحسين رضي الله عنه في كربلاء 61 هـ خذلوه ولم يخرجوا للقتال، فقتل الحسين رضي الله عنه. لذلك قالوا لأنفسهم: لن يقبل الله توبتكم إلا بقتل قَتلة الحسين، وتنصيب خليفة من آل البيت، ومن ثم لن يتحقق هدفهم إلا بتكوين جماعة وتعيين أمير لهم حتى تكون لهم شوكة وقدرة على قتال عدوهم.
الأطوار التي مرت بها جماعة التوابين
الطور الأول - الدعوة السرية:
وبدأت هذه المرحلة عقب مقتل الحسين رضي الله عنه في كربلاء 61 هـ. وكان قادة التوابين يتنقلون من بيت إلى بيت، وفي تكتم شديد يحرضون الناس على الانضمام إليهم
(1) تاريخ الطبري 5/ 522 - دار المعارف - القاهرة