معركة عين الوردة 65 هـ
ثم ساروا مجدين فانتهوا إلى عين الوردة، فقام أميرهم سليمان بن صُرد رضي الله عنه مبينًا لهم كيفية قتال عدوهم:
"أما بعد فقد أتاكم عدوكم الذي دأبتم إليه في السير آناء الليل والنهار، فإذا لقيتموهم فاصدقوهم القتال واصبروا إن الله مع الصابرين، ولا يولِّينَّهم امرؤٌ دُبُرَه إلاّ متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة، ولا تقتلوا أسيرا من أهل دعوتكم إلا أن يقاتلكم بعد أن تأسروه، فإنّ هذه كانت سيرة علي (ابن أبي طالب رضي الله عنه) في أهل هذه الدعوة" [1] .
"ثم قال: إن أنا قُتلتُ فأمير النّاس مسيب بن نَجَبَة، فإن قُتل فالأمير عبد الله بن سعد بن نُفيل، فإن قتل فالأمير عبد الله بن وال، فإن قتل فالأمير رِفاعة بن شدّاد، رحم الله امرأً صدق ما عاهد عليه الله" [2] .
هكذا كانت سريةُ مؤتة 8 هـ ماثلةً أمام ابن صُرد وهو يوصي جماعته في اختيار الأمير حالة قتله.
وأقبل جند الشام في جيش عرمرم (ثلاثين ألف رجل) في مقابل تعداد جيش التوابين أقل من أربعة آلاف رجل، والتقى الجمعان في عين الوردة وحمي وطيس المعركة غير المتكافئة، ودارت رحى المعركة فقاتل أميرهم ابن صرد حتى قتل رضي الله عنه فأخذ عنه الراية ابنُ نَجَبَة فقاتل حتى قُتل فأخذ الراية عبد الله بن سعد، فقاتل حتى قتل فأخذ الراية عبد الله بن وال فقاتل حتى قتل. ثم أخذها رفاعة بن شداد فانحاز بالناس إلى حصن قرقيسيا ومنها إلى الكوفة حتى تشتت الناس في بقاع الأرض، وأسدل الزمن ستاره على جماعة التوابين وهم مابين قتيل وجريح وطريد وأسير.
هكذا أسدل التاريخ ستاره على جماعة التوابين، الجماعة التي صرنا نتذاكرها في سجل التاريخ العريض، لكن حركتهم وللأسف الشديد منسية لم تأخذ العناية الكافية من الدراسة
(1) السابق 4/ 181
(2) السابق نفس الصفحة.