الصفحة 14 من 32

وآل البيت رضي الله عنهم؛ هؤلاء القتلة يعيشون معهم في الكوفة. فوجهة نظرهم قوية تتفق وطبيعة جيش التوابين وحجمهم القليل. فالقيام بعمليات في مثل حالتهم وإن كانت بسيطة إلا أنها تحقق مكاسب محدودة منها:

أ ـ ردع العدو وإرهابه.

ب ـ إحياء قضية الجهاد في نفوس الأمة كي تقوى عزيمتهم.

ج ـ إعادة الثقة إلى النفس المطربة.

ففي مثل هذه العمليات واستمرارها وخاصة مع من اشتهر عنهم بارتكاب جرائم وموبقات في حق الأمة. هذه ما يتناسب وطبيعة حركة التوابين.

وننبه على عدم إغفال الإستراتيجية العامة لخطة الحركة أو الجماعة بمعنى السير في خطوط متوازية من الإستمرار في تنمية قدرات الأتباع وتعبئتهم بقدر الإمكان والإستمرار في تدريبهم والإعداد الملائم لطبيعة الصراع القائم، فالفريق الأول نظر إلى واقع الجماعة الضعيف، والفريق الثاني حركته حرارة الإيمان، ولم يراع الأسباب الكونية. فقد ينهزم جيشٌ به نبيٌ مرسلٌ لعدم أخذهم بالأسباب التي خلقها الله لمثل هذه المعارك العسكرية. كما في (غزوة أحد 3 هـ) . وقد يحرز النصر أكفر خلق الله لأخذه بالأسباب التي شرعها الله لمثل هذه المعارك، كما حدث أيضًا في أُحد حيث انتصرت الوثنية - مؤقتًا - على المسلمين وهم صفوة البشرية وأتقاهم وأصلحهم ورغم ذلك هزموا، وللتدليل على صحة هذه الدعوى عشرات الأدلة من كتب التاريخ والسير، لكن نكتفي بهذا المقدار.

4 -نصيحة والي قرقيسيا

"ثم ساروا حتى انتهوا إلى والي قرقيسيا على تعبية، وبها زُفَر بن الحارث الكلابيُّ قد تحصن بها منهم ولم يخرج إليهم" [1] .. إذن لقد أغلق والي قرقيسيا أبواب المدينة لما رأى التوابين - ليس خوفا من منازلتهم - بل لكراهته قتالهم إذا أرادوا قتاله، لأنه قد علم أنهم أهل صلاح وتقوى. ومما يعضد ذلك قول ابن الأثير في الحوار الذي دار بين المسيب بن نجبة

(1) السابق 4/ 179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت