الحبوب وغيرها.)، وفيها من الجبن والشحم والقديد والنشاب والنفط شئ كثير، وكانت هذه البطشة من بطش الفرنج المغنومة، وأمر من فيها من التجار أن يلبسوا زي الفرنج حتى أنهم حلقوا لحاهم، وشدوا الزنانير، واستصحبوا في البطشة معهم شيئا من الخنازير، وقدموا بها على مراكب الفرنج فاعتقدوا أنهم منهم وهي سائرة كأنها السهم إذا خرج من كبد القوس، فحذرهم الفرنج غائلة الميناء من ناحية البلد، فاعتذروا بأنهم مغلوبون عنها، ولا يمكنهم حبسها من قوة الريح، وما زالوا كذلك حتى ولجوا الميناء فأفرغوا ما كان معهم من الميرة، والحرب خدعة، فعبرت الميناء فامتلا الثغر بها خيرا، فكفتهم إلى أن قدمت عليهم تلك البطش الثلاث المصرية. )) وتأمل كلام العلامة ابن كثير أن الحرب خدعة مبينًا وجه هذا الإجتهاد.
رابعًا- الخلط وعدم التمييز بين موالاة الكفار ومسألة التعامل المشروع معهم وخاصة في مرحلة الاستضعاف:
وأما الكلام عن أخذهم السلاح من الكفاروتكفيرهم بمجرد ذلك فهذا من العجب العجاب فإن كان شراء السلاح من الكفار مع ان فيه منفعة الكفار بالمال جائزًا فكيف لا يكون أخذه على وجه المساعدة, ألم يستعر النبي صلى الله عليه وسلم سلاح صفوان بن أمية مع أنه كان كافرًا قال ابن القيم في الزاد 3/ 420: (( أن الإمام له أن يستعير سلاح المشركين وعدتهم لقتال عدوه كما استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم أدراع صفوان وهو يومئذ مشرك ) ), وقال الحافظ في فتح الباري مستفيدًا من تعامل النبي عليه السلام مع خزاعة (5/ 338) :"وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ اسْتِنْصَاحِ بَعْضِ مُلُوكِ الْعَدُوِّ اسْتِظْهَارًا عَلَى غَيْرِهِمْ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ وَلَا مُوَادَّةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ بَلْ مِنْ قَبِيلِ اسْتِخْدَامِهِمْ وَتَقْلِيلِ شَوْكَةِ جَمْعِهِمْ وَإِنْكَاءِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْإِطْلَاقِ.", ثم إننا في حالة استضعاف ويجوز في حالة الاستضعاف الدخول في جوار الكافر طالما لم يرتكب محظورًا, كما دخل النبي في جوار أبي طالب والمطعم بن عدي, ودخل أبو بكر في جوار ابن الدغنة ودخل الصحابة في جوار النجاشي بل قاتلوا تحت رايته وكان كافرًا حينها ضد من خرج عليه لأن مصلحة إبقاء النجاشي العادل أفضل للمسلمين من النجاشي الآخر وفرح الصحابة بانتصاره وكان كافرًا؟ ألم يراسل الزهري هرقل الروم طالبًا جواره