فإنه لو طرح حاكم ديكتاتوري مستبد استبدادًا مطلقًا لا يؤمن بالديمقراطية ولا يعرفها ولا يطبقها مشروعا للاستفتاء (ليس هو مخالفا للشريعة في ذاته، وإنما من قسم المباحات) وصوّت مسلم بما يراه المصلحة له ولدينه من"نعم"أو"لا"فإن هذا كما ترون لا تعلّق له بالديمقراطية ولا غيرها.
وإنما هو دفعٌ بما أمكن للمضرة، وجلب للمصلحة، بوسيلة مباحة؛ بقول نعم نريد كذا، أو لا نريده ونرفضه، وهذا في أزمان الاستضعاف للمسلمين، وفي حالة غلبتهم من الكافرين، وأما في زمن القوة والتمكن فالمسألة غير واردة، والله أعلم. )) .
ثم إن الكلام عن الطوائف من أخطر الكلام ولا يجوز أن نطلق حكم الطائفة المرتدة جزافًا دون أن تجتمع الطائفة على ناقض ويطرد هذا الوصف وتمتنع حتى تكون كالشخص الواحد تعاضدًا وتناصرًا وتعاونًا كما يبين دائما شيخ الإسلام ابن تيميةكما في السياسة الشرعية ص 105,ولذلك لم يعط العلماء الشيعة والصوفية حكمًا واحدًا, بل فصلوا وبينوا ولم يحكموا بحكم واحدولذلك فأين مناط الكفر الذي اجتمع عليه الجيش الحر حتى نحكم على عناصره بكفر الطائفة وما هي المناطات العملية التي يطبقونها على الأرض وتصبح هي الظاهر منهم؟ هل اجتمعوا على ياسق وهل دعوا إلى علمانية ونشروا الكفر والإلحاد أو حاربوا المسلمين مظاهرين للكفارعليهم وما هوكفرهم الميداني على أرض الشام؟ ولعل الجهلة يحسبون أفراد الجيش الحر وفصائله على بعض قادة الائتلاف أوبعض قيادات المجلس العسكري والكل يعلم الهوة الكبيرة والفرق بين أولئك وهؤلاء ولذلك لا مجال لتعميم حكم الطائفة إلا على مذهب العوفية من الخوارج (ومثلهم مارقة العوادية الحرورية) الذين قالوا بكفر الرعية إذا كفر الإمام وكذلك هذه البدعة الطارئة إذا كفر قائد الفصيل -إذا سلمنا بكفره- كفر الفصيل كله, بل الحق أن الجيش الحر إلى الآن لم يمتنع عن شريعة من شرائع الإسلام وهو يجاهد العدو ويرابط في