الصفحة 12 من 18

لما أراد هشام بن عيد الملك قتله؟ وألم يقبل حذافة السهمي رأس ملك الروم لإخراج الأسرى من المسلمين وقال عمر رضي الله عنه: حق على كل مسلم أن يقبل رأس حذافة؟ ألم يفعل محمد بن مسلمة ما فعل وخدع كعب بن الأشرف وأظهر له أنه من المنافقين ونال رأس كعب اليهودي وكذلك الحجاج بن علاط, وعبد الله بن أنيس الذي خدع خالد بن سفيان الهذلي؟ وغيرهم الكثير ممن خدع الكفار بكلام ومعاريض ليحققوا مصلحة للمسلمين والقصص كثيرة.

ومما سطره الشيخ عطية الله الليبي حول هذه القضية كلامٌ لايتردد الجهلة بوصف قائله بالإرجاء بل ربما بالكفر والعياذ بالله حيث يقول: (( وأنا أوصي دائمًا باستعمال عبارات: من فعلَ فنخشى عليه من الوقوع في الكفر، وهذا العمل قد يصل إلى الكفر في بعض صوره ... وما شابه ذلك من الخطاب، فإن هذا من لغة العلم والفقه، ومن محاسنها أنه يحصلُ بها الزجر والتخويف، وتشتمل على الاحتياط والتثبّت.

ولا داعيَ هنا للقول بأن من شارك في التصويت فإنه مقرّ بمبدإ الديمقراطية، فهذا كلامٌ غير صحيح ألبتة، فلا تلازمَ.!

والكثيرون في أنحاء الأرض من المسلمين يكفرون بالنظام الديمقراطي ويعدّونه دينا غير دين الإسلام، ثم هم يشاركون في التصويت في بلدانهم من أجل دفع ضررٍ أو تخفيفه، أو تحقيق مصلحةٍ أو تكثيرها، من خلال اختيار مرشّح على آخر (مثاله: مسلم في أمريكا صوّت لكيري بدل بوش، أو بالعكس: مسلمٌ صوّت لبوش لما رأى أنه وبالٌ على أمريكا ودمار، وفهِم أن الشيخ أسامة بن لادن والقاعدة يريدون ذلك ويتمنّونه) أو منع مشروع أو المطالبة به ونحو ذلك، وهذا جائز إن شاء الله، وبه يفتي عامة العلماء المعاصرين، وضوابطه لا تخفى.

ومن منعه فلا يصل به إلى حدّ الكفرِ، هذا لا نعلمه عن عالمٍ معتبرٍ.

والحاصل أن المشاركة في التصويت ليس معناها الإقرار بالنظام الديمقراطي والإيمان به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت