بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده:
فإن مما يدمي الفؤاد ويجرح الوجدان هو ما نراه في بلاد الشام الحبيبة من غياب المشروع السني وتشرذم أهله، في الوقت الذي ينتفش فيه أهل الباطل وتتوحد كلمتهم لسحق المسلمين وتمزيق آمالهم، وذلك له أسباب عديدة لعل من أبرزها ظاهرة الغلو الخبيثة التي ضربت أطنابها في شتى الجماعات بلا استثناء. وأخطر ما في هذه الظاهرة هو انتشار الغلو في التكفير وسبب ذلك الداء الخطير إنما هو الجهل والهوى وتصدر الأغمار من الجهلة والحدثاء والسفهاء وسكوت أهل الحق عليهم تحت ذرائع واهية مما زاد في طغيانهم, ولعل من المسائل النازلة التي رأينا التكفير فيها بالجملة هي تكفير الجيش الحر والحكم عليه بالردة والعمالة والخيانة، حيث نسمع عن انتشار هذه الظاهرة الخطيرة والحجة في هذا التكفير أن عناصر الجيش الحر هم أذناب أمريكا وعملاؤهم على الأرض وأنهم يتلقون الدعم بالسلاح وما ذاك إلا لأنهم عملاء خونة وأنهم علمانيون ديمقراطيون ليبراليون كارهون للإسلام وتحكيم الشريعة, وأصبح الجهلة يتحدثون والمنصف من الجهلة إن وجد فهو يقول بتكفير الجيش الحر أو من هو مرتبط"بالموك"كفر طائفة وإن تكرم على الأمة فهو لا يكفر الأعيان منهم!! ألهذه الدرجة وصلت الرعونة والطيش بهؤلاء المجاهيل وكذلك الجبن القاتل المتستر بستار الحكمة الجوفاء وقد صدق الشاعر:
يرى الجبناء أن الجبن حزم ... وتلك خديعة الطبع اللئيم
ولذلك نريد أن نتكلم عن الأمور التي يتم الخلط فيها ومن خلالها يتم الحكم على الجيش الحر وفصائله بالكفر والردة حتى يتبين للناس طريقة مقاربة هذه النازلة والاحتمالات الكثيرة التي ترافق هذه القضية وهذه المسائل هي:
أولًا- الخلط في مفهوم الراية: