الصفحة 29 من 78

ووقائع هذه القضية أو القصة التي لجأ إلينا فيها محام فاضل مارس المحاماة قرابة نصف قرن، تتلخص في أن نجله الطبيب الصيدلي المتدين المستقيم قد تزوج من أكثر من عشر سنوات، وأنجب طفلًا وطفلة، ثم حدث سوء تفاهم بينه وبين زوجته بسبب إصرار والدتها على أن تعمل معها في إدارة مشروعاتها الحديثة، والتي أدرت فجأة أموالًا طائلة، فكان الزوج يرى أن الحال ميسور لديه ولا داعي لعمل الزوجة، وأن التفرغ لرعاية الأولاد أجدى وأنفع، ولكن لم يشفع رأيه لديها ولم تقتنع بحقوقه عليها واستفحل الخلاف ولظروف مرضية وحوادث حالت بين الزوج ووالديه وبين المتابعة والمعالجة والتصرف حصلت الزوجة على حكم ابتدائي بالطلاق، ثم حكم إستثنائي في فترة قياسية وهذا الحكم الأخير غير مذيل بالصيغة التنفيذية، وطعن عليه بالنقض، وكان قد أقام دعوى طاعة أوقفت لحين الفصل في النقض، وذكرت هيئة المحكمة في أسباب حكمها أن ذلك حتى لا تتضارب الأحكام، وعلى توقف الدعوى تعليقًا حتى يفصل في النقض حيث لا طاعة لمطلقة، ولم تحكم المحكمة برفض إنذار الطاعة كما طلبت الزوجة، ويستقى من كل ذلك أن الزوجة ما زالت على ذمة الزوج، وخلال ذلك كان قد صدر للزوجة قرار تمكين من مسكن الزوجية وبالقوة الجبرية، وينص القرار الذي حصن قضائيًا أن تمكن الزوجة مع زوجها فلا بد من السكن منفردين، ومنع تعرض الغير لهما وتم تنفيذ ذلك.

ولما جمعهما السكن منفردين سكنت نفساهما، وهدأت سريرتهما وبعيدًا عن الأهل والأقارب والمعارف تفاهما وتحركت المشاعر الإنسانية والعواطف البشرية ووصلًا إلى أنهما شرعًا ما زالا زوجين فالصيغة التنفيذية لحكم الإستئناف لم تصدر والطعن قائم بالنقض، لا سيما وأن المحكمة لم تحكم برفض إنذار الطاعة الذي طلبته الزوجة، ثم إن حكم التمكين هذا والذي نفذته الزوجة قد جمعهما معًا وبعيدًا عن التدخلات والمؤثرات الخارجية اتفقا معًا على إنهاء المشاكل وتمت المعاشرة الزوجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت