فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 94

واستدلوا من المعقول:

بقولهم: أن ملك الجار متصل بملك الدخيل اتصال تأبيد وقرار فيثبت له حق الشفعة عند وجود المعارضة بالمال اعتبارا بمورد الشرع وذلك لأن الشفعة إذا كانت قد شرعت للشريك غير المقاسم فيما لا ينقسم من عقار ونحوه لدفع ضرر القسمة باتفاق وكان هذا المعنى موجودا في الجار وجب أن يلحق به [1] .

ونوقش هذا:

بأن قياس الجار المختلف فيه على الشريك المخالط على الشيوع المتفق عليه قياس مع الفارق وذلك لأن وجود الضرر في الشركة أعظم منه في الجوار.

وبعد:

فالذي يترجح -هنا- هو رأي الجمهور وذلك لأن الأدلة النقلية عندهم وعند خصومهم وإن كانت صحيحة يحتج بها إلا أنها متعارضة مما يحتم علينا التمسك بما هو أصل في المسألة وهو عدم استحقاق الغير ملك غيره إلا برضاه فإذا ورد الشرع باستثناء الشريك على الشيوع بقى ما عداه على حكمه الأول عملا بالاستصحاب.

هذا:

وتجدر الإشارة إلى أن هناك جزئية مهمة تتعلق بهذه المسألة وهي: حكم مطالبة الشفيع بإقامة البينة على ثبوت الملك في حالة ما لو أنكر المشتري ثبوت الملك المشفوع منه؟

فيرى الشافعية:

أن الشفيع لا يطالب بإقامة البينة وذلك لأن وضع اليد دليل على الملك، والأصل بقاء الملك فالشفيع مستصحب للأصل فلا يطالب بالبينة [2] .

ويرى الحنفية:

أن الشفيع مطالب بالبينة وذلك عملا بأصلهم من عدم الأخذ بالاستصحاب هذا فضلا عن أن اليد ظاهر محتمل فلا تكفي لإثبات الاستحقاق [3] .

(1) راجع: بداية المجتهد 2/ 182، 183.

(2) راجع: أثر الاختلاف د/ سعيد الخن ص 549.

(3) راجع: الهداية 4/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت