فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 230

المعيار الرابع: معيار التفريق بين الوسيلة والنتيجة:

يقوم هذا المعيار على أساس أن الأمر القضائي مجرد وسيلة للكشف عن الحق أو لحفظه أو لضمان مطابقة تصرف معين للنظام، أما الحكم القضائي فهو يتمخض عن نتيجة قررها القاضي على أساس الوقائع المقدمة أمامه من قبل أطراف الدعوى بعد ثبوتها لدية، فالأمر القضائي وسيلة، أما الحكم فهو نتيجة.

وبناءً على هذا المعيار فإن الأمر القضائي لا يقرر حقًا وإنما يلزم فقط، بخلاف الحكم القضائي فهو يقرر حقًا ويلزم به، فالأمر لا يتضمن إلا الإلزام فقط، بينما الحكم يتضمن عنصري الإلزام والتقرير.

وبما أن الأمر القضائي - وفق هذا المعيار - مجرد وسيلة فإنه يجوز للقاضي تبديله فمن حقه تبديل وسيلة بوسيلة، ومن هنا كان من مميزات الأمر القضائي عدم تمتعه بالحجية، بخلاف الحكم فهو نتيجة حاصلة عن وقائع طبق النظام عليها، لذا فهو يتمتع بالحجية ويتقيد به القاضي فلا يغيره.

وهذا المعيار من أجود المعايير للتفرقة ببين الأمر القضائي والحكم القضائي، إذ أنه يتطرق إلى طبيعة التصرف الصادر من القاضي، فيحلل كلًا من الأمر والحكم ويبين عناصر تكوينهما، فالحكم مركب من مرحلتين في الأولى ينظر القاضي في الوقائع ويطبق النظام عليها، ويسند الحق لصاحبه - أي يقرر الحق لمن - وفي المرحلة الثانية يلزم أحد الطرفين بأداء الحق لصاحبه أو باحترام ذلك الحق وعدم التعرض له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت