أما الأمر فهو يمر بمرحلة واحدة فقط وهي"الإلزام"فالقاضي عندما يصدر أمرًا قضائيًا لا يقرر به حقًا، وإنما يلزم بمضمون الأمر فقط. [1]
الترجيح:
من خلال ما سبق، يتبين لي أن هذه المعايير لا تسلم من مناقشة أو اعتراضات أو استثناءات، إلا أنه يجب الاعتراف أنها بمجموعها تسهم في كشف وتمييز الأمر القضائي وتبرزه عن غيره من الأعمال القضائية ككل، والحكم القضائي على وجه الخصوص.
كما أن هذه المعايير توضح اختلاف الأمر القضائي عن الحكم، وتبين أنه عمل نظامي مستقل، له مميزاته وآثاره الخاصة.
والذي يترجح لدي عدم ترجيح معيار بعينه، فلكي نميز الأمر القضائي يجب أن ننظر إلى هذه المعايير ككل، ويجب أن ننظر إلى شكل العمل ومضمونه أيضًا، فلا نكتفي بالشكل أو المضمون فقط، فالأمر القضائي فغالبا ما يصدر وفق إجراءات ميسرة مختصرة لا تماثل إجراءات الحكم القضائي، كما أن مادته تتضمن عنصرًا واحدًا وهو الإلزام، أما الحكم القضائي فيتضمن التقرير والإلزام معًا.
وبناءً على ذلك فكل عمل يصدر من القاضي ولم ينص المنظم على كونه حكمًا أو أمرًا، فيجب أن ننظر إلى مادته وشكله، فننظر إن صدر وفق إجراءات ميسرة ومختصرة وتضمن إلزامًا فقط دون تقرير لحق فهو أمر قضائي، وإلا كان من قبيل الأحكام القضائية. [2]
(1) انظر: أعمال القضاة - د. أحمد مليجي - ص 148.
أوامر الأداء في مصر والدول العربية والأجنبية - د. أمينة مصطفى النمر- ص 33.
مبادئ المرافعات - د. عبد الباسط جميعي - ص 164.
(2) انظر: أعمال القضاة - د. أحمد مليجي - ص 151.