الحمد لله رب العالمين , إله الأولين والآخرين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد بن عبد الله الهادي الأمين؛ أما بعد:-
فإن الشريعة الإسلامية شرفها الله أتت بالعدل وأمرت به , وأخذت بكل الأسباب الموصلة إليه , ومن أكبر أسباب العدل بعد توفيق الله عز وجل"التقاضي", فالقضاء - بإذن الله - وسيلة من وسائل تحقيق العدل وإيصال الحقوق لأصحابها , وإني في هذا البحث تناولت واحدًا من أعمال القضاء , وهو"الأمر القضائي", وتناولته من جهة إصداره , فأسأل الله الكريم أن أكون وفقت في هذا البحث , والذي اخترت له عنوان"أحكام إصدار الأوامر القضائية".
أولًا: أهمية الموضوع:
تنبع أهمية الموضوع من أهمية الأصل الذي يرجع إليه وهو القضاء , والوظيفة الأساسية للقضاء - كما هو معلوم - هي فض المنازعات وإيصال الحقوق إلى أصحابها , ومنح الحماية اللازمة لهذه الحقوق , ولتحقيق هذه الوظيفة يقوم القضاء بأعمال كثيرة تتخذ صورًا وأشكال متعددة , ومن هذه الأعمال"الأوامر القضائية".
كما تظهر أهمية الموضوع أيضًا من ناحية أهمية الأوامر القضائية ذاتها , وحاجة القضاء الماسة إليها ليقوم بوظيفته على أكمل وجه , فالقاضي أو الخصم قد يحتاج إلى استصدار أمر عاجل لحفظ الحق في حالات قد يفوت فيها الحق إذا تأخر إلى حين انعقاد جلسة النظر في القضية , فالقاضي له الحق في إصدار الأمر