فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 230

المعيار الثالث: معيار العمل المنشئ:

يقوم هذا المعيار على أساس أن الأمر القضائي يرمي إلى إنشاء مركز نظامي جديد، فهو ينصب على المستقبل فقط، أما الحكم القضائي فهو قائم على وقائع حدثت في الماضي، أي أن محله هو الرابطة النظامية السابقة بين طرفي الخصومة.

فالأمر القضائي يعتبر استجابة لإرادة المستفيد، يهدف من خلاله إلى إحداث أثر نظامي في المستقبل، لذا غالبًا لا يحتاج القاضي في إصداره إلى إقامة دليل لأنه أمر مستقبلي بخلاف الحكم القضائي فلا بد للقاضي عندما يصدره أن يطلب من الخصوم إقامة الدليل على الوقائع المقدمة إليه من قبل الخصوم، فالأمر القضائي يقوم على تخيل القاضي للمصلحة وتقديره الشخصي لها.

وبمعنى آخر فالأمر القضائي ينشئ حقًا جديدًا، أما الحكم القضائي فيقرر حقًا سابقًا فالأمر عمل منشئ والحكم عمل تقديري.

وهذا المعيار يؤخذ عليه أن التفرقة بين العمل المنشئ والعمل التقريري محل خلاف أيضًا، فيصعب أحيانًا الجزم بكون العمل الصادر من القاضي تقريريًا أو منشئًا.

كما أنه يوجد أحكام قضائية منشئة وتعرف بالأحكام المنشئة، ويمثل لها بالحكم الصادر بالطلاق، وأيضًا الحكم الصادر بفسخ عقد من العقود. [1]

(1) انظر: أعمال القضاة - د. أحمد مليجي - ص 145.

قانون القضاء المدني - د. فتحي والي - ص 67.

موسوعة الحكم القضائي - د. عبد الحكم فودة - ص 56.

السند التنفيذي في قانون المرافعات - د. السعيد محمد الأزمازي - ص 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت