فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 230

في الدولة موزعة بين السلطة الإدارية والسلطة القضائية، بحيث يقوم كل منهما بجزء من العمل الإداري، وإنما يعني أن القضاء بحكم تكوينه وبحكم طبيعة وظائفه ينطوي على قسط من السلطة الإدارية، وهذا العمل الإداري الذي يتضمنه القضاء غالبًا ما يكون من اختصاص القضاء ولا يقوم به غيره من السلطات نظرًا لارتباطه الوثيق بالعمل القضائي وبسلطة الحكم.

ويرى أصحاب هذا القول أن وحدة الجهاز القضائي تقتضي الإبقاء على السلطة الولائية - والتي تتمثل في الأعمال الإدارية - ضمن سلطة القضاء، بل إن هذه الأعمال من العناصر المكونة للوظيفة القضائية والداخلة في نطاقها، وذلك لأن قصر عمل القاضي على سلطة الحكم وحدها وإسناد سلطته الإدارية لغيره يؤدي إلى اضطراب سير العمل القضائي واختلاله وتفتيت سلطة القاضي.

فالعمل الولائي - بناء على هذا القول - لا يعتبر عملًا قضائيًا بحتًا، وإنا هو من قبيل سياسة أمور الناس وتدبيرها، فالقاضي عندما يقوم بالعمل الولائي لا يصدر حكمًا بالمعنى الدقيق، كما أنه لا يقوم بعمل إداري بحت كالأعمال التي يقوم بها الموظف العام التابع للسلطة التنفيذية، وإنما يتخذ هنا القاضي التدبير الملائم على أساس تقديري وفق المعطيات التي بين يديه، فهو يقوم بمهمة سياسة، أي أنه يسوس الناس ويدبر أمورهم بمقتضى ماله من ولاية عليهم , مما يصدق معه وصف عمله الولائي بأنه عمل من أعمال الإدارة، ولكن الإدارة هنا إدارة قضائية.

فهذا القول حاصله أن الأعمال الولائية من الأعمال القضائية المسندة إليه بالضرورة، وأنها أعمال إدارة وسياسة، لذا يطلق أصحاب هذا القول على الأعمال الولائية مصطلح"أعمال الإدارة القضائية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت