الصفحة 78 من 156

والثانية ضد الباب العالي والثالثة -وهي أصعبهم جميعا - ضد المسلمين الذين يكونون غالبية شعب ذلك البلد.

ومنذ اللحظات الأولى من غزوه لأرض مصر بدأ نابليون بالمخادعة والغدر والتحايل .. وينهي فرنسوا شارلرو مقاله هذا قائلا:

افلم يكن إلا لمثل بونابرت أن يعطي منذ أول لحظة أحتكاك بين فرنسا وشمال أفريقيا ومع الإسلام، أكمل النماذج الإدارة محلية وسياسية ودينية جديدة تماما ومدفوعة إجمالا إلى أقصى حدود تم تحقيقها آنذاك. وعلى أي حال لم يتخطاها أحد. إلا أن الإخضاع والتحالف اللذان كانت تهدف إليهما هذه السياسة المحلية والدينية، كانا هما نفسهما بهدفان إلى إمكانية تحقيق الهدف الاستعماري الذي كان مسندا إلى الحملة الفرنسية، في الظروف الأمنية المطلوبة وكذلك الاستقرار. غير أن تنفيذ نفس هذا المخطط، الذي ساندته على التوالى حيوية بونابرت ونشاطه، لم يمكنه أن يؤثر بدوره على استعدادات الأهالي تجاه السيطرة الفرنسية.

وإذا ما اخنصرنا ما تقدم من معطيات بقلم أحد مؤرخي الحملة الفرنسية، واستخلصنا أهم عباراتها لوجدنا أن الحملة الفرنسية على مصر كانت واحتلالا وہ استعمارا»، وأنها عبارة عن عملية سياسية واقتصادية وعسكرية، بل مشروعا حقيقيا لإنشاء مستعمرة، وعمل ثورة حقيقية في الحياة الاقتصادية لشعوب الغرب وتعويض فرنسا فقدانها المستعمرات الأمريكية، وأن هدف الحملة هو: العمل على جعل مصر تابعة لفرنسا: وأن فورييه قد ساهم في ذلك ففي کتاب «وصف مصر الذي تنغني به تلك الشرذمة وتنخذه ذريعة للاحتفال، کنب قائلا في مقدمنه: إنه ساهم في هذا العمل من نفس منطلق الأهداف الاستعمارية والإحباء الاقتصادي بالاستغلال العقلاني لمواردها. كما يحدد فرنسوا شارلرو أنه منذ هذه الحملة قد بدأت فكرة استخدام الحرب في إثراء التراث الفني والعلمي لفرنسا عن طريق «لجنة العلوم والفنون و التي كانت مهمتها بالتحديد: مساعدة الجيش ووضع العلم في خدمة الحرب والحكومة، والإسهام في تنظيم وإدارة البلد الذي تم غزوه، إلى جانب إدخال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت