الصفحة 64 من 156

وكان نابليون بذهابه إلى تلك البلدة التي ليست بميناء، وإنما تقع على الحدود الإيطالية بين مدينتي نيس وطولون، قد راح ليقدم تقريره عن الحملة الصليبية التي قادها، وليستودع شعلتها، التي مازالت منفدة، لمن يواصلون حروبها من بعده .. وكان قد قادها بنفس الزعم: تحرير مصر من نير الأتراك!! فهل بعد كل ما تقدم، وهي جد قطرات ضئيلة من بحر لجي، بفكر البعض في الاحتفال بحملة لم تكن إلا عدوانا على الحضارة الإسلامية وعلى شعوبها؟ عدوانا خسيسا استخدمت فيه كافة أساليب الغش والخداع والجبن الرخيص في قتل الأبرياء ليلا؟!.

فبدلا من الاحتفال بهذه الحملة الصليبية الإستعمارية على مصر، الأمر الذي بعد خيانة بكل المقاييس، خيانة للوطن ولدم الشهداء وللتاريخ ... وبدلا من تزييف التاريخ وتحريفه، بل وبدلا من أن يسخر منا صانعوا تلك المجازر وذلك الخراب الأسود، أليس من الأكرم لنا أن نوقف هذه المهانة المبتذلة، المفروضة علينا، ونتمسك بديننا وهويتنا وتراثنا ونطالب السلطات الفرنسية بالتعويض عما ألحقته بنا من بلاء؟! نعم علينا أن نطالبها بالتعويض عن نفقات تلك المجزرة المدمرة والتي تمت على حسابنا والوثائق تشهد بذلك، وتعويضنا عما دمروه في البلاد وما سلبوه، وتعويض دم الشهداء، وإعادة ما سرقوه من آثار مصرية وقبطية وإسلامية ومخطوطات ونفائس. أليس ذلك ما نتبعه مع ضحاياها الآخرين، أم أن العدل والمساواة اللذان تتغنى بهما لهما معياران ومقياسان؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت