والأتباع، وسرقة الآثار والمخطوطات والنفائس، والقسم الآخر، وإن كان لصالحهم أساسا أيضا، وإنما يقع أثره على المجتمع مباشرة، وهو: الاقتلاع من الهوية المصرية الإسلامية وتغيير عاداتنا وتقاليدنا حتى عن طريق الفنون والمسرح وخلع حجاب المرأة بزعم أنه من باب الأمن، كما قال نابليون! ونشر الفساد وبيوت الدعارة وإباحة بيع الخمر وما إلى ذلك ... ويكفي أن نقرأ ما كتبه بيير لوتي Pierre Loti حول التغيير الذي طرأ على البلاد من بعد الحملة الشئومة على مصر، إذ راح يندب موت القاهرة و التي تحولت إلى سوق دولية حبث أنت إليها الحضارة الفرنسية بالخمارات والقمار والبيوت المشبوهة وفنبات الليل ... وأن تغريب مصر أو فرض الحضارة الغربية عليها بطفيء طابعها ويکنم تألقها ويقلل من قوة إبداعها وإلهامها، (موت فيلة) .
فإذا كانت الحملة الصليبية الاستعمارية الدموية على مصر قد فشلت بكل مجازرها في إقتلاع الإسلام، فإن الحملة و التنويرية، التي سبقتها وواكبنها واستمرت بعدها لتربطنا في تبعية مذمومة حتى يومنا هذا، تعتمد على التسلل البطيء في تغيير العادات والتقاليد والقيم والمفاهيم، وكلها عوامل تؤدي على المدى الطويل إلى التراخي والابتعاد عن الإيمان بالله وعن الالتزام بتعاليمه عز وجل ...
أليس من الأكرم لنا وأتقى أن نتمسك بديننا وعقيدتنا وتراثنا وتقاليدنا الإنسانية، وتجعل من ذلك العام المزمع فيه إقامة احتفالات مهينة مخزية، عام يقظة الضمائرنا، تكرس فيه أجهزة الإعلام والمؤسسات الفكرية والثقافية والجامعية للتعريف بحنيفة هذه الحملة الصليبية الإستعمارية، لكي لا نهدر دم شهدائنا، وأن نطالب بإعادة ما سلبوه ونهبوه من تراثنا، لكي لا نفرط في كياننا وفى حضارتنا أكثر مما فرطنا، وأن نطالب بالتعويضات عن نفقات هذه الحملة الضارية التي أعلن نابليون أن
تنم على نفقات الشعب الذي غزاه، إذ قال: أن على الفلاح أن بنحمل العبء كله؟! بل سنرى عما قليل، في وثائق ما قبل الحملة، كيف أن فرض الضرائب على الشعب المصرى لتغطية نفقات الحملة كان جزءا من الخطة!
اتقوا الله في الوطن، ودم الشهداء، والتاريخ الذي يتم تحريفه!.