الصفحة 34 من 156

من ورائها کسبا. ولتحقيق هذا الهدف لم تكن اللجنة العلمية أقل أهمية من الجيش» (كرستوفر هيرولد: بونابرت في مصر) .

وكانت المهمة الأساسية للمستشرقين المرافقين للحملة الفرنسية القيام بحلقة الوصل بين الشعب والسلطات الفرنسية وترجمة بيانات مجلس القيادة إلى العربية كما كان عليهم القيام بالترجمة الفورية .. ولقد استفاد مستشرقونا من وجودهم في مصر لتحسين معرفتهم باللغة العربية، (جان - ماري کاريه: رحالة وأدباء فرنسيين في مصر) .

بعد رحيل الحملة ظلت فرنسا وفية لتوجهات ودروس لجنة العلوم والفنون والمعهد العلمي حيث قادت بها مصالحها السياسية والاقتصادية على أحسن وجه (إدوارد دريو: موجز تاريخ مصر) .

ولا أدل على معنى الجانب التنويرى، من تلك الفترة التي أوردها محمود محمد شاكر في كتابه من خطاب نابليون، بعد رحيله عن مصر، إلى خليفته کليبر:

واجتهد في جمع 500 أو 600 شخصا من المماليك حتى منى لاحت السفن الفرنسية نقبض عليهم في القاهرة أو الأرياف وتسفرهم إلى فرنسا، وإذا لم تجد عددا كافيا من المماليك، فاستعض عنهم برهائن من العرب ومشايخ البلدية، فإذا ما وصل هؤلاء إلى فرنسا يحجزون مدة سنة أو سنتين. يشاهدون في أنحائها عظمة الأمة

الفرنسية) ويعتادون على تقاليدنا ولغتنا، ولا يعودون إلى مصر يكون لنا منهم حزب يضم إليه غيرهم.

كنت قد طلبت مرارا جوقة تمثيلية. وسأهتم اهتماما خاصا بإرسالها لك. لأنها ضرورية للجيش، وللبدء في تغيير تقاليد البلاد، (رسالة في الطريق إلى ثقافتنا) .

ومضمون الرسالة غني عن الشرح والتعليق فالمطلوب هو الإفساد والإبتعاد عن الهوية وتكوين حزب من الأتباع، يعاونه على تغيير عادات وتقاليد البلاد. ذلك هو الدور و الثقافي، الذي تقوم به فرنسا الصليبية بعد أن فشلت في حملتها الدموية الغاشمة ... وهذا الدور القائم على الإفساد وإقتلاع الهوية هو الذي تم في البعثات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت